السيد عبد الله شبر

104

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة والآثار المتظافرة ، ولو كانت الشفاعة كما يقول الوعيديّة في زيادة المنافع لا غير لكنّا شافعين في النبيّ صلى الله عليه وآله حيث نطلب له من اللَّه علوّ الدرجات ، والتالي باطل قطعاً ؛ لأنّ الشفيع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدّم مثله . فصل [ أدلّة القائلين بنفي الشفاعة لمرتكبي الكبائر ومناقشتها ] استدلّ المعتزلة القائلون بنفي الشفاعة بالمعنى الذي ذكرناه ، وبخلود مرتكب الكبيرة ولو مرّة واحدة في النار بوجوه : منها : قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 1 » . ووجه الاستدلال من ثلاثة وجوه : الأوّل : قوله تعالى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولو أثّرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكان قد جزت نفس عن نفس شيئاً . الثاني : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ فإنّه نكرة في سياق النفي فيعمّ . الثالث : قوله وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إذ الشفاعة ضرب من النصرة . والجواب - مع قطع النظر عمّا تقدّم من الأخبار في توجيه الآية - من وجهين : الأوّل : أنّ اليهود كانوا يزعمون أنّ آباءهم يشفعون لهم ، فالآية نزلت فيهم ، فهي مخصوصة بهم . الثاني : أنّ الآية وإن كان ظاهرها العموم إلّاأنّها مخصّصة بغيرها من الآيات المؤيّدة بالأخبار . ومنها : العمومات الواردة في وعيد الفسّاق ، والآيات الدالّة على الخلود المتناولة للكافر وغيره كقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها « 2 » ، وليس المراد تعدّي جميع الحدود بارتكاب المعاصي كلّها تركاً وإتياناً ، فإنّه محال ؛ لما بين البعض من التضاد ، كاليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ، فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 48 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 14 .