السيد عبد الله شبر

89

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فأمّا إذا وقع فلا بداء . وقوله : « واللَّه يفعل ما يشاء » أي يفعل في عالم التكوين ما يشاء في عالم التصوير والتقدير . ثمّ استأنف كلاماً في توضيح المراتب بقوله : « فبالعلم علم الأشياء » أي علماً عامّاً أزليّاً ذاتيّاً إلهيّاً أو عقليّاً أو قضائيّاً « 1 » قبل كونها في عالمي التقدير والتكوين ، « وبالمشيّة عرّف صفاتها » الكلّيّة « وحدودها » الذاتيّة وصورها العقليّة ، فإنّ المشيّة متضمّنة للعلم بالمشيء قبل وجوده في الخارج ، فإنّ المشيّة إنشاء للمشيء إنشاءاً علميّاً ، كما أنّ الفعل إنشاء له إنشاءاً كونيّاً [ جسمانيّاً ] « 2 » ولذا « 3 » قال : « أنشأها قبل إظهارها » أي في الخارج على المدارك الحسّيّة « وبالإرادة ميّز أنفسها » ؛ لأنّ الإرادة - كما مرّ - : هي العزم التامّ على الفعل بواسطة صفة مرجّحة ترجّح أصل وجوده أو نحواً من أنحاء وجوده ، فبها يتميّز الشيء في نفسه فضل تميّز لم يكن قبل الإرادة . « وبالتقدير قدّر أقواتها » ؛ لأنّه قد مرّ أنّ التقدير عبارة عن تصوير الأشياء المعلومة أوّلًا على الوجه العقليّ الكلّي ، جزئيّة مقدّرة بأقدار معيّنة ، متشكّلة بأشكال وهيئات شخصيّة ، مقارنة لأوقات مخصوصة على الوجه الذي يظهر في الخارج قبل إظهارها وإيجادها . قوله : « وبالقضاء » وهو إيجابه تعالى لوجودها الكونيّ « أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها » ؛ لأنّ الأمكنة والجهات والأوضاع ممّا لا يمكن ظهورها على الحواسّ البشريّة إلّاعند حصولها الخارجيّ في موادّها الكونيّة الوضعيّة ، وذلك لا يكون إلّا بالإيجاب والإيجاد الذين عبّر عنهما بالقضاء والإمضاء ، كما قال : « وبالإمضاء » وهو إيجادها في الخارج . « شرح » أي فصّل عالمها الكونيّ « 4 » ، و « أبان أمرها » أي أظهر وجودها على الحواسّ

--> ( 1 ) . في المصدر ومرآة العقول : « أو عقليّاً وقضائيّاً » . ( 2 ) . أثبتناها من المصدر . ( 3 ) . في نسخ الكتاب ومطبوعه : « وكذا قال » ، وما أثبت من المصدر . ( 4 ) . في « ر » : « عللها » ، وعليه فالأنسب : « عللها الكونيّة » .