السيد عبد الله شبر
90
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الظاهرة ، « وذلك » الشرح والتفصيل والإبانة والإظهار صورة « تقدير » اللَّه « العزيز » الذي علم الأشياء قبل تقديرها في لوح القدر ، وقبل تكوينها في مادّة الكون . « 1 » انتهى . ويحتمل أن تكون المراتب المذكورة إشارة إلى مراتب تقدير الأشياء في الألواح السماويّة ، أو اختلاف مراتب ترتّب أسبابها إلى وقت حصولها ، ويكون قوله : « قبل تفصيلها وتوصيلها » أي في لوح المحو والإثبات أو في الخارج . وقوله عليه السلام : « فإذا وقع العين المفهوم المدرك » أي فُصّل وميّز في اللوح أو أوجد في الخارج . ولعلّ تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو والإثبات ، وقد جعلها اللَّه من أسباب وجود الشيء وشرائطه ؛ لمصالح - كما مرّ بيانها - فالمشيّة : كتابة وجود زيد وبعض صفاته - مثلًا - مجملًا ، والإرادة : كتابة العزم عليه مبيّناً مع كتابة بعض صفاته أيضاً ، والتقدير : تفصيل بعض صفاته وأحواله ، لكن مع نوع من الإجمال أيضاً ، والقضاء : تفصيل جميع الأحوال ، وهو مقارن للإمضاء ، أي الفعل والإيجاد ، والعلم بجميع تلك الأمور أزليّ قديم . فقوله عليه السلام : « وبالمشيّة عرّف » على صيغة التفعيل ، وشرح العلل كناية عن الإيجاد ، ونستغفر اللَّه من المقال ، ونكل العلم إلى اللَّه المتعال ، ونبيّه وآله خير آل .
--> ( 1 ) . ما ذكره هنا عن بعض الفضلاء في شرح الحديث هو لصدر الدين الشيرازي ، راجع : شرح أصول الكافي ، ج 4 ، ص 219 - 227 . وقد لخّصه المجلسي في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 143 - 149 . والمصنّف نقل نفس ما في مرآة العقول .