السيد عبد الله شبر

88

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

على تقديرها وإثباتها في الألواح القدريّة والكتب السماويّة ، فإنّ وجودها القدريّ أيضاً قبل وجودها الكونيّ في موادّها السفليَّة عند تمام استعداداتها ، وحصول شرائطها ومعدّاتها ، وإنّما يمكن ذلك بتعاقب الذوات وتكثّر الأشخاص في ما لا يمكن استبقاؤه إلّابالنوع دون العدد ، وذلك لا يتصوّر إلّافي ما يقبل التفصيل والتركيب والتفريق والمزج ، فأشار عليه السلام بتفصيلها إلى كثرة أفرادها الشخصيّة وبتوصيلها إلى تركّبها من العناصر المختلفة . وأراد بقوله : « عياناً ووقتاً » وجودها الخارجيّ الكونيّ الذي يدركه الحسّ الظاهريّ فيه عياناً . وقوله عليه السلام : « والقضاء بالإمضاء » يعني أنّ الذي وقع فيه إيجاب ما سبق في عالم التقدير جزئيّاً ، أو في عالم العلم الأزليّ كلّيّاً بإمضائه هو الشيء المبرم الشديد من جملة المفعولات كالجواهر العلويّة والأشخاص الكونيّة وغير ذلك من الأمور الكونيّة التي يعتنى بوجودها من قبل المبادئ العلويّة . ثمّ شرح عليه السلام المفعولات التي تقع في عالم الكون التي منها المبرم وغير المبرم القابل للبداء قبل التحقّق ، وللنسخ بعده ، وبيّن أحوالها وأوصافها ، فقال : « ذوات الأجسام » يعني أنّ صورها الكونيّة ذوات أجسام ومقادير طوليّة عرضيّة عمقيّة ، لا كما كانت في العالم العقليّ صوراً مفارقة عن الموادّ والأبعاد . ثمّ لم يكتف بكونها ذوات أجسام ؛ لأنّ الصورة التي في عالم التقدير العلميّ أيضاً ذوات أبعاد مجرّدة عن الموادّ ، بل قيّدها بالمدركات بالحواسّ من ذي لون وريح ، وهما من الكيفيّات المحسوسة ، وبقوله : « ما دبّ ودرج » أي قبل الحركة ، وهي نفس الانفعالات المادّيّة ، لتخرج بهذه القيود الصور المفارقة ، سواءاً كانت عقليّة كلّيّة أو إدراكيّة جزئيّة . ثمّ أورد لتوضيح ما أفاده من صفة الصور الكونيّة التي في هذا العالم الأسفل أمثلة جزئيّة بقوله : « من إنس وجنٍّ وطيرٍ وسباع » وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ . ثمّ كرّ عليه السلام راجعاً إلى ما ذكره سابقاً من أنّ البداء لا يكون إلّاقبل الوقوع في الكون الخارجيّ ، بل إنّما يقع في عالم التقدير تأكيداً بقوله عليه السلام : « فللّه تبارك وتعالى فيه البَداء » أي في ما من شأنه أن يدرك بالحواسّ ، ولكن عندما لم يوجد عينه الكونيّ ،