السيد عبد الله شبر
84
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
( ذوات الأجسام ) بيان للمفعولات أو بدل منه ، أي الذوات التي هي الأجسام . ( المدركات بالحواس ) فالإضافة بيانيّة ، أو الذوات التي للأجسام ، فالإضافة لاميَّة ، فيندرج حينئذٍ في الذوات : العقول والنفوس الفلكيّة بناءاً على ثبوتها ، والحيوانيّة . ( من ذي لونٍ وريح ووزن وكيل ) بيان للأجسام ، أي كون تلك الأجسام على مقدار مخصوص وحدّ معلوم . ( وما دبّ ودرج ) عطف على ذوات الأجسام من باب عطف الخاصّ على العامّ ، والدبيب والدروج : المشي على الأرض ، والمراد هنا مطلق الحركة وإن كانت في الهواء . ( من إنس وجنّ وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواس ) من أنواع الحيوان وأشخاصه . ( فللّه تعالى فيه ) أي في كلّ واحد من المعلوم والمنشأ والمراد والمقدّر المذكور في قوله : ( فالعلم بالمعلوم قبل كونه ) إلى آخره ، ( البداء ) أي الإرادة والقدرة على اختيار أحد الطرفين لمرجّح أو لا ، على اختلاف المذهبين . ( ممّا لا عين له ) أي لا وجود له في الأعيان ، وهو حال عن الضمير المجرور في قوله فيه : ( فإذا وقع العين المفهوم المدرك ) بالحواسّ بعد القضاء بالإمضاء ، ( فلا بداء ) ؛ إذ لا تتعلّق الإرادة والقدرة بإيجاد الموجود ، ( واللَّه يفعل ما يشاء ) تأكيداً لثبوت البَداء له تعالى . ( فبالعلم ) الذي هو عين ذاته تعالى . ( علم الأشياء قبل كونها ) أي قبل وجودها وحصولها ، وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم ولو في غيره بصورته المتجدّدة ، ولا يوجب نفس العلم والانكشاف بما هو علم ، وانكشاف الأشياء إنشاؤها . ( وبالمشيّة عرّف ) من المعرفة ( صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ) وإدخالها في الوجود العينيّ . وفيه إشعار بأنّ المراد بالمشيّة هنا هو العلم بالأشياء من حيث اتّصافها بالصفات المذكورة .