السيد عبد الله شبر
71
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بالأجل الأوّل إلى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت ، وبالأجل الثاني إلى ما في قوله : « وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ، وقوله تعالى : « فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » . « 2 » انتهى . عاشرها : ما اختاره العالم العلم الربّانيّ المحقّق الثالث ، والعلّامة الثاني المحدّث الفاضل المجلسيّ في الأربعين ، ومرآة العقول وغيرهما ، وهو أوضح الطرق وأقربها لانطباق جميع الأخبار الواردة في ذلك عن الأئمّة الأطهار عليهم صلوات اللَّه الملك الغفّار ، وهو : أنّهم عليهم السلام إنّما بالغوا في البداء ردّاً على اليهود الذين يقولون : إنّ اللَّه قد فرغ من الأمر ، وعلى النظّام وبعض المعتزلة القائلين : إنّ اللَّه خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن ، معادن ونباتاً ، وحيواناً وإنساناً ، ولميتقدّم خلق آدم على خلق أولاده ، والتقدّم إنّما يقع في ظهورها ، لا في حدوثها ووجودها ، وإنّما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون والبروز من الفلاسفة . وعلى بعض الفلاسفة القائلين بالعقول والنفوس الفلكيّة ، وبأنّ اللَّه تعالى لم يؤثّر حقيقة إلّافي العقل الأوّل ، فهم يعزلونه تعالى عن ملكه وسلطانه ، وينسبون الحوادث إلى هؤلاء . وعلى آخرين منهم قالوا : إنّ اللَّه سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة دهريّة لا ترتيب فيها باعتبار الصدور ، بل إنّما ترتّبها في الأزمان فقط ، كما أنّه لا تترتّب الأجسام المجتمعة زماناً ، وإنّما ترتّبها في المكان فقط ، فنفوا عنه كلّ ذلك ، وأثبتوا أنّ اللَّه تعالى كلّ يوم في شأن ، من إعدام شيء وإحداث آخر ، وإماتة شخص وإحياء آخر إلى غير ذلك ؛ لئلّا يترك العباد التضرّع إلى اللَّه ومسألته وطاعته والتقرّب إليه بما يصلح أمور دنياهم وعقباهم ، وليرجوا عند التصدُّق على الفقراء وصلة الأرحام وبرّ الوالدين والمعروف والإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر ، وزيادة الرزق
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 34 . ( 2 ) . حكاه عنه في تحفة الآحوذي ، ج 6 ص 290 .