السيد عبد الله شبر

72

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وغير ذلك « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وتوضيحه : أنّ البداء المنسوب إليه تعالى معناه : أن يبدو له في الشيء فيثبته بعد عدمه ، أو عكس ذلك مختاراً مع علمه بأصله ، وعلمه بأنّه سيفعله في المستقبل لأغراض ومصالح وغايات سبق العلم بها على التفصيل ، ولا يحدث له من معلومها شيء لم يكن معلوماً له سابقاً ؛ لئلّا يلزم نسبة الجهل إليه تعالى ، كما نطقت به الأخبار ، ففي الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : « ما بدا للَّه‌في شيء إلّاكان في علمه قبل أن يبدو له » . « 2 » وعنه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه لم يبد له من جهل » . « 3 » فالبداء منه سبحانه لمحو المثبت وإثبات غير المثبت مسبوق بعلمه الأزليّ ، وليس البداء مخصوصاً بالمحو فقط ، بل يشمل الإثبات كما دلّت عليه الآية والرواية . وبالجملة ، فمرجع البداء المذكور إلى أنّه سبحانه مختار على الإطلاق في عامّة الأفاعيل والتكوينات ، مستمرّ التصرّف والإرادات في كلّ الأمور وكافّة الأحوال والشؤون ، فعلها وتركها ، وإحكامها ونقضها ، وتقديمها وتأخيرها ، جليلها وحقيرها ، وقبيلها ودبيرها ، ولهذا لم يعبد اللَّه ولم يعظّم بشيء مثل البداء ؛ لأنّ المدار استجابة الدعاء والرغبة إليه سبحانه والرهبة منه ، وتفويض الأمور إليه ، والتعلّق بين الخوف والرجاء ، والتصدّق والرحم والأعمال الصالحة وأمثالها من أركان العبوديّة ، كلّها على البداء . حادي عشرها : أنّه ترجيح أحد المتقابلين ، والحكم بوجوده بعد تعلّق الإرادة بها تعلّقاً غير حتميّ ؛ لرجحان مصلحته وشروطه على مصلحة الآخر وشروطه ، ومن هذا القبيل إجابة الداعي ، وتحقيق مطالبه ، وتطويل العمر بصلة الرحم ، وإرادة إبقاء قوم بعد إرادة إهلاكهم ، وقد قال مولانا الرضا عليه السلام لسليمان المروزيّ - وهو كان منكراً للبداء وطلب منه عليه السلام ما يدلّ عليه من القرآن - : « قوله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ

--> ( 1 ) . الأربعين ، ص 59 - 60 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 131 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، باب البداء ، ح 9 و 10 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، باب البداء ، ح 9 و 10 .