السيد عبد الله شبر

666

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إلى آخر كلامه . الثاني : ما ذكره المحدّث الكاشانيّ في الوافي ، وهو : أنّ المراد منها الفرائض والسنن والآداب فعلًا وتركاً ، إلّاأنّ التعبير بهذا العدد إنّما خرج مخرج الكناية ، فهو من باب الكناية عن التكثّر ، فإنّ التعبير عن الشيء الكثير بالآلاف شائع ، فكما أنّ للصلاة فرائض ونوافل كذلك لها محرّمات ومكروهات ، وهي حدودها وأبوابها ، فلها أربعة آلاف حدّ باعتبار كثرة كلّ من هذه الأربعة المذكورة . « 1 » الثالث : ما اختاره المحدّث التقي المجلسيّ ، وهو : أنّ المراد بها المسائل المتعلّقة بها . قال : وهي تصير أربعة آلاف مسألة بلا تكلّف « 2 » . وهذا في الحقيقة راجع إلى الأوّل . الرابع : أنّ المراد بهما أسباب الربط إلى جناب قدسه تعالى ، فإنّه لا يخفى على العارف حين يتوجّه إلى اللَّه تعالى ويشرع في مقدّمات الصلاة إلى أن يفرغ منها يفتح له من أبواب المعارف ما لا يحصيه إلّااللَّه سبحانه وتعالى . الخامس : أنّ المراد بهما أبواب الفيض والفضل ، فإنّ الصلاة معراج المؤمن ، وقد روي : « أنّ للّه سبعين ألف حجاب - وفي رواية : تسعين ألف حجاب - من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سُبحات اللَّه « 3 » وجه ما دونه » « 4 » . وفي الصلاة أنواع رفع الحجب التي

--> ( 1 ) . الوافي ، ج 8 ، ص 827 - 828 مع التلخيص . ( 2 ) . روضة المتّقين ، ج 2 ، ص 6 . ( 3 ) . سبحات اللَّه : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع « سبحة » . وقيل : أضواء وجهه . وقيل : سبحات‌الوجه محاسنه ؛ لأنّك إذا رأيت الحسن الوجه قلت : سبحان اللَّه . وقيل : معناه تنزيه له ، أي سبحان وجهه . وقيل : إنّ « سبحات وجهه » كلام معترض بين الفعل والمفعول ، أي لو كشفها لأحرقت كلّ شيء بصره كما تقول : لو دخل الملك البلد لقتل - العياذ باللَّه - كلّ من فيه . وأقرب من هذا كلّه أنّ المعنى : لو انكشف من أنوار اللَّه التي تحجب العباد عنه شيء لأهلك كلّ من وقع عليه ذلك النور كما خرّ موسى صعقاً وتقطّع الجبل دكّاً لمّا تجلّى اللَّه سبحانه وتعالى . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 45 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 45 .