السيد عبد الله شبر
638
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
على ذلك ثانياً بالحديث ، وهو إنّما يدلّ على أنّ الحجّ أفضل من الصوم لو كان عشرون نافلة أفضل من الصوم أو مساوية له ، ولا يبعد أن يجعل هذا دليلًا على أفضليّتهما بالنسبة إليه . وقوله عليه السلام : ( أحصى فيه أسبوعه ) أي : ضبطها وحفظها عن الزيادة والنقصان « وأحسنركعتيه » أيفعلهما في وقتهما ومكانهما مع الشرائط والكيفيّات والترتيل . ( وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال ) ، أشار عليه السلام بذلك إلى ما جاء في ثواب عبادة اليومين وفضل الوقوف بالمشعرين . قلت : بماذا اتبعه ؟ قال : « الصوم » . لا يقال : هذا السؤال ليس على ما ينبغي ؛ لأنّه إذا علم أنّ جميع الأعمال المذكورة في الحديث أفضل من الصوم فقد علم أنّ الصوم في الفضيلة بعدها . لأنّا نقول : لعلّ المقصود من السؤال استعلام وجه تأخير الصوم في الفضيلة عن الأعمال كما يشير إليه قوله : قلت : وما بال الصوم ؟ . وقوله عليه السلام : ( الصوم جُنّة من النار ) « 1 » إشارة إلى فضيلة الصوم لا أفضليّته ، وسرّ ذلك أنّ أعظم أسباب النار هو الشهوات ، والصوم يكسرها . وذكر عليه السلام هذا الحديث في فضل الصوم دفعاً لما عسى أن يتوهّم أنّه ممّا لا فضل فيه ، وأنّه قليل الأجر . ثمّ ذكر عليه السلام قاعدة كلّيّة في معرفة الأفضل بقوله : ( ثمّ إنّ أفضل الأشياء ) ، وفيه إشارة إلى أنّ الصوم دون الأعمال المذكورة في الفضل ، وذلك لأنّه لمّا لم يكن لتلك الأعمال بدل كما كان للصوم عُلم أنّ الاهتمام بها أعظم وأكمل ، والثواب المترتّب عليها أفخم وأجزل ، فلذلك أراد الشارع وقوعها بعينها . وقوله عليه السلام : ( ما إذا أنت فاتك ) ، لفظة أنت زائدة ، والمراد بالفوت ههنا : ما يقوم مقامه أو الأعمّ منه ومن سقوطه رأساً . وقوله عليه السلام : ( وإنّ الصوم إذا فاتك ) إشارة إلى أقسام الفوت وحكمه إجمالًا ؛ لأنّ الفوت
--> ( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 221 - 222 ، ح 134 ؛ الكافي ، ج 4 ، ص 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم ، ح 1 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 74 ، ح 1771 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 395 ، ح 13673 .