السيد عبد الله شبر
639
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
إمّا للعذر - مثل المرض وغيره - ، أو للتقصير والتعمّد في تركه ، أو للسفر ، واللازم إمّا القضاء في مكانه فقط أو الكفّارة فقط أو هما جميعاً أو لا هذا ولا ذاك ، كما فصّلناه في شرح المفاتيح ، وفّق اللَّه لإتمامه بمحمّد وآله . والصوم قد تكفي الصدقة عنه وتقوم مقامه ، بخلاف تلك الأربعة ؛ فإنّه لا يجزي مكانها إلّاقضاؤها بعينها ، فهي أفضل من الصوم . وقوله عليه السلام : ( ذروة الأمر ) المراد بالأمر : الدين ، والمعنى : أنّ طاعة الإمام بعد معرفته والانقياد إليه أرفع الطاعات مرتبة وأسناها منزلة كالذِروة ، وهي من حيث أنّها توصل إلى المطلوب - وهو قرب الحقّ - كالسّنام ، ومن حيث أنّها سبب للوصول إلى جميع الخيرات الدنيويّة والاخرويّة كالمفتاح ، ومن حيث أنّ بها يتحقّق الدخول في الدين ومعرفة قوانينه كالباب ، ومن حيث أنّها توجب المغفرة والرحمة والدرجات العالية رضا الرحمن . والضمير في قوله : « بعد معرفته » راجع إلى الإمام أو إلى اللَّه ، واستشهاده عليه السلام بقوله تعالى : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » « 1 » إمّا إشارة إلى أنّ طاعة الإمام هي بعينها طاعة الرسول ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله أمر بطاعته وأقامه مقامه ، أو إشارة إلى أنّ الرسول يشمل الإمام في المعنى . وقوله : ( أولئك المحسن منهم ) لعلّه إشارة إلى من يطع الرسول ، وهو المؤمن العارف بحقّ الإمام .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 80 .