السيد عبد الله شبر
627
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقوله عليه السلام : « كذبوا » يعني : في القراءة الموهمة لذلك . فإن قيل : الذي قرأ على وزن الفعل الكسائيّ ويعقوب وسهيل ، والباقون على صيغة المصدر ، فما معنى نفيه عليه السلام لها مع أنّها من القراءة المتواترة قرأ بها أكثر السبعة وأكثر العلماء على أنّ القراءات السبع ، كلّها متواترة نزل بها الروح الأمين ، وعلى ذلك بنوا ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » أنّ المراد بها القراءات ؟ قيل : الجواب من وجهين : الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّ تواتر القراءات عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل عن أربابها من القرّاء ، وهم آحاد من المخالفين استبدّوا بآرائهم وجعلوا قرائتهم قسيمة لقراءة أهل البيت العالِمين بالتنزيل والتأويل ، فيكون هذا الخبر قدحاً في تواترها عن النبيّ صلى الله عليه وآله . والثاني : أن يكون التكذيب راجعاً إلى تأويلهم قراءة المصدر بذلك التأويل القبيح الباطل ، فلا يكون راجعاً إلى أصل القراءة .
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 12 ، ح 11 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 358 ، ح 43 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 49 ، ح 10 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 30 ؛ النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 355 ( حرف ) ؛ الدّرّ المنثور ، ج 2 ، ص 6 ؛ كنز العمّال ، ج 2 ، ص 53 ، ح 3085 .