السيد عبد الله شبر

611

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تذييل : [ في جواز منع أهل الطاعون إذا أرادوا دخول بلدة خالية منه ] قال المحدّث المذكور : إذا أراد أهل الطاعون الدخول إلى قرية أو بلدة خالية منه ، فهل يجوز لأهل ذلك المحلّ منعهم أم لا ؟ الظاهر هو الأوّل إذا كانوا متلبّسين به : أمّا أوّلًا : فلقوله صلى الله عليه وآله : « لا يورد ممرض على مصحّ » ، حملوه على مثل هذا المرض من الأمراض الحادّة . وأمّا ثانياً : فلأنّ حذّاق الحكماء والأطبّاء أمروا بالتحرّز عن مصاحبة أهل الأمراض المُعدية ، وعدّوا منها الطاعون والحميّات الوبائيّة والقروح الكثيرة الأوساخ ، وكما يرجع إليهم في الأدوية ومعرفة العقاقير كذلك في هذا وأشباهه . وأمّا إذا كانوا خالين من مرض الطاعون لكنّهم كانوا في بلدة وقرية وفرّوا منه فالمفهوم من كلام علماء الإسلام وكتبهم أنّ منعهم جايز أيضاً . قال الغزالي في كتاب إحياء العلوم : إنّ الطاعون إنّما يحصل من الهواء ، والهواء لا يضرّ من حيث يلاقي ظاهر البدن بل من حيث دوام الاستنشاق ، فإنّه إذا كان فيه عفونة ووصل إلى الرئة والقلب وباطن الأحشاء أثّر فيها بطول الاستنشاق ، فلا يظهر الوباء والطاعون على الظاهر إلّابعد التأثير في الباطن ، فالخروج من البلد لا يخلّص غالباً من الأثر الذي استحكم من قبل لكنّه يتوهّم الخلاص ، فيصير هذا من جنس الموهومات كالرقى والطيرة وغيرهما . انتهى . « 1 » أقول : وعلى هذافإذا بقوا خارج البلد أيّاماً يعرف بها عدوى الطاعون وعدمه فلا بأس . وذكر بعض أهل الحديث : أنّ الوهم والخوف مضرّان لمن عرضا له وربّما قتلاه ، فإذا كان أهل البلد يتوهّمون ويتطيّرون بدخول أهل الطاعون عليهم تضرّروا بهم ؛ لأنّ الوهم والخوف قتّالان .

--> ( 1 ) . لم نعثر عليه .