السيد عبد الله شبر

612

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وروي أنّه قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّه لم ينج أحد من ضربة سيفك ؟ فقال عليه السلام : « إنّ الخوف والسيف يجهزان على قتله » . وقال شيخنا المفيد : إنّه بلغ من بأس عليّ عليه السلام وخوف الأعداء منه أن جعل اللَّه عزّ وجلّ الملائكة على صورته ليكون ذلك أرعب لقلوبهم . وعن أبي جعفر عليه السلام في حديث « بدر » قال : « لقد كان يُسئل الجريح من المشركين فيقال له : من جرحك ؟ فيقول : عليّ بن أبي طالب ، فإذا قالها مات » . وفي الأثر : أنّ طائفة من الحكماء ذكروا أنّه لو لدغت حيّة رجلًا فلم يرها وخبر أنّها لسعة زنبور حتّى صحّ عنده ذلك ربّما لم يمت . ولو انعكس عنده الحال لربّما مات . قالوا : الوجه فيه أنّه إذا اخبر عن لسعة الزنبور أنّها لدغ حيّة خاف القلب وانقبض وفتر البدن وتفتّحت المسامّ إلى القلب حتّى يكون العلّة في سرعة وصول السمّ إلى القلب ، وسمّ الزنبور إذا توجّه إلى القلب كفى في موت ذلك الإنسان ، وأمّا إذا صحّ عنده أنّها لسعة زنبور قوي القلب وبقوّته يقوى البدن ، فتصلب العظام ويشتدّ اللحم وتنسدّ الفُرَج والمسامّ ، فيشيع السمّ في كلّ البدن ولا يصل منه إلى القلب ما يقتله « 1 » انتهى . فائدة : [ استدلال آخر على عدم جواز الفرار من الطاعون ] روى الصدوق في العيون بإسناده إلى العسكريّ عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قيل للصادق : أخبرنا عن الطاعون ، فقال : « عذاب اللَّه لقوم ورحمة لآخرين » . قالوا : وكيف تكون الرحمة عذاباً ؟ قال : « أما تعرفون أنّ نيران جهنّم عذاب على الكفّار ، وخزنة جهنّم معهم فيها ، فهي رحمة [ اللَّه ] عليهم » ؟ . « 2 » وقد استدلّ بهذا الحديث بعضهم على عدم جواز الفرار من الطاعون ، حيث إنّه رحمة فكيف يفرّ منها .

--> ( 1 ) . لوامع الأنوار ، ص 139 - 142 ( مخطوط ) . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 275 ، ح 9 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 121 ، ح 1 .