السيد عبد الله شبر

610

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

العدوّ فوقع بينهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الفارّ منه كالفارّ من الزحف لكراهية أن تخلو مراكزهم » . « 1 » ومنها : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبان الأحمر ، قال : سأل بعض أصحابنا أبا الحسن عليه السلام عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها ، أتحوّل عنها ؟ قال : « نعم » . قلت : فإنّا نتحدّث أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف » ؟ ! قال : « إنّ رسول اللَّه إنّما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور نحو العدوّ فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم ويفرّون منها ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك فيهم » . قال : وروي أنّه إذا وقع طاعون في أهل مسجد فليس لهم أن يفرّوا منه إلى غيره . « 2 » ويمكن أن تكون الرواية الأخيرة - على تقدير صحّتها - محمولة على الكراهة ؛ جمعاً بينها وبين ما سبق ، ولعلّ لخصوصيّة المسجد مدخلًا . ومنها : ما رواه عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الوباء يقع في الأرض ، هل يصلح للرجل أن يهرب منه ؟ قال : « يهرب منه ما لم يقع في مسجده الذي يصلّي فيه ، فإذا وقع في أهل مسجده الذي يصلّي فيه فلا يصلح له الهرب منه » . « 3 » والعجب من المحدّث الشريف الجزائريّ حيث استدلّ في شرح العيون بهذه الأحاديث على الوجوب ، حيث قال : إنّ هذه الأحاديث دلّت على الأمر بالفرار من الطاعون ، والأمر للوجوب ، ولا أقلّ من الحمل على الاستحباب ، فمن أين جاء التحريم ؟ ! « 4 » مع أنّه ليس في هذه الأخبار أمر كما ترى !

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 108 ، ح 85 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 429 ، ح 2552 ، مع تفاوت يسير . ( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 254 ، ح 1 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 430 ، ح 2554 . ( 3 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 117 ، ح 54 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 431 ، ح 2556 . ( 4 ) . لوامع الأنوار ، ص 138 ( مخطوط ) .