السيد عبد الله شبر

595

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث التاسع والثمانون : [ استنطاق العقل ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي بأسانيد عديدة ومتون متفاوتة « 1 » عن الأئمّة عليهم السلام ومنها : في الصحيح عن الباقر عليه السلام : « لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل ، فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر ، فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّا فيمن احبّ ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب ، وإيّاك أثيب » « 2 » . وقد استشكل فيه من وجوه : الأوّل : انّ قوله : « استنطقه » مع كونه ليس من أهل النطق ، ما وجهه ؟ وأجيب بوجوه : أوّلًا : أنّه بمعنى كلّمه ، والتكلّم قد يكون مع من لا يفهم الكلام لغرض آخر ، كما ورد عنهم عليهم السلام : « أنّه ينبغي أن يمرّ الإنسان وبالدار والخربة فيقول : أين بانوك ؟ أين ساكنوك « 3 » » ؟ ونحو ذلك . ولعلّ المقصود من مكالمة العقل مجرّد إظهار انقياده وإطاعته لا نطقه . وثانياً : أنّه لا يبعد بقاؤه على ظاهره ويكون اللَّه تعالى قد أودع فيه قدرة على النطق وأعطاه الاقتدار على ذلك بدون جارحة ، كما اتّفق في الشجرة مع موسى وغيرها ، وفي الكتاب الكريم ما يرشد إلى ذلك كقوله تعالى : « أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » « 4 » ،

--> ( 1 ) . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 20 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 وص 26 ، ح 26 وص 27 ، ح 32 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 10 ، كتاب العقل والجهل ، ح 1 . ( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 26 ، ح 5 ، الكافي ، ج 2 ، ص 55 ، باب التفكر ، ح 2 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 195 ، ح 20259 ، بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 320 ، ح 2 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 21 .