السيد عبد الله شبر
596
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقوله تعالى : « أَتَيْنا طائِعِينَ » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 2 » . وثالثاً : أن يراد بالنطق المجازيّ وهو الإخبار بلسان الحال . الثاني : أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ قال له أقبل ، إلخ » ، ظاهره الترتيب بتراخ مع أنّه لا تراخي ظاهراً . وأجيب بوجوه : الأوّل : أنّه لا بُعد فيوقوع التراخي بين هذه الأمور . الثاني : أنّ لفظة « ثمَّ » قد تأتي للترتيب باتّصال كما في قول الشاعر : * جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب * الثالث : أنّ التراخي في كلّ شيء بحسبه ، والأمور العظيمة المهمّة تستعمل فيها « ثمَّ » دون الفاء ؛ لأنّها لعظم قدرها ينبغي أن تكون في أزمنة متباعدة . الثالث : أنّ الإقبال والإدبار لا يتصوّر وقوعهما من العقل ظاهراً أو لا تظهر لهما فائدة . وأجيب بأنّه لا ، بعد في ذلك مع أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير ، ولعلّ الغرض منهما إظهار الانقياد مع أنّه لا بُعد في أن يخلق اللَّه العقل أوّلًا على حالة يمكن اتّصافه بالإقبال والإدبار الحقيقيّين ، فقد أعطى اللَّه الملائكة والجنّ القدرة على التشكّل بالأشكال . الرابع : أنّ الإقبال والإدبار إنّما يتصوّران بالنسبة إلى المكان ، واللَّه تعالى منزّه عنه . على أنّه قد ورد « 3 » أنّ العقل أوّل المخلوقات ، فلم يكن حينئذٍ مكان . وأجيب بأنّ الإقبال والإدبار لا ينحصران في الجسمانيّات ، بل قد يكونان في غير المكان ، كما يقال : فلان أقبل على العلم وأدبر عن الجهل . على أنّه لا دلالة فيهما بكونه تعالى في مكان ، بل يمكن أن يعيّن للعقل مكاناً للإقبال والإدبار كما يختاره ويريده . وما ورد من أنّ العقل أوّل المخلوقات فمحمول على الأوّليّة الإضافيّة ، وقد ورد في
--> ( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 3 ) . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 21 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 369 ، ح 5762 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 589 ، ح 13 ؛ تحف العقول ، ص 400 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 8 .