السيد عبد الله شبر

59

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بالبدن والانسلاخ عن ملابسته ، وهذا لا ينافي تزايد معرفته عليه السلام في الدنيا قبل الموت . وقوله صلى الله عليه وآله : « زدني فيك معرفة » إنّما أراد صلى الله عليه وآله بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا ، وهذا لا يقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء والتجرّد المحض عن معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشأة الدنيويّة . السادس : أنّه عليه السلام قال : « ما ازددت يقيناً » وهو لا ينافي الازدياد المطلق ، كيف والزيادة على اليقين إنّما هي عين اليقين ؟ السابع : أنّ المفهوم من قوله عليه السلام : « لو كشف الغطاء » أنّه عليه السلام بلغ في المعرفة السبحانيّة غاية لا يتصوّر الزيادة عليها ، وليس فيه أنّه عليه السلام بلغ من جميع العلوم والمعارف إلى الحدّ المذكور ، وحديث : « ربّ زدني فيك تحيّراً » إنّما يقتضي زيادة الحيرة ، وهي الحيرة المحمودة ، وليست هي نفس اليقين ، فلا يلزم من تزايدها تزايده . وأمّا حديث : « زدني فيك معرفة » فيمكن حمل المعرفة فيه على الحيرة المحمودة ، وسمّيت معرفة لنشوئها منها . الثامن : أن يحمل اليقين في الحديث الأوّل على التصديق بوجوده تعالى وصفاته الجلاليّة والجماليّة ، وتحمل المعرفة في الحديث الثاني على معارف اخر تتعلّق به سبحانه وراء ذلك التصديق . وهذه التوجيهات الأربعة للشيخ سليمان البحرانيّ . « 1 » التاسع : ما اختاره المحدّث المحقّق الشيخ يوسف البحرانيّ ، وهو : أنّ هذه المرتبة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام هي المرتبة التي طلب الرسول الزيادة فيها ، وتكون هذه الزيادة هي الفارقة بين مقام النبوّة ومقام الإمامة ؛ فإنّ أحاديث طلب الرسول الزيادة في المعرفة لا تدلّ على بلوغه مرتبة مخصوصة في ذلك الوقت بحيث تنقص عن مرتبة أمير المؤمنين عليه السلام حتّى تحصل المنافاة بين الأخبار المذكورة ، بل هي مطلقة ، وحينئذٍ فيحمل إطلاقها على هذه المرتبة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام ممّا لا يبلغ حدّه من البشر غيرهما عليهما السلام وأبنائهما الغرر ، والرسول مع بلوغه إيّاها طلب الزيادة فيها ؛ تحقيقاً لعلوّ

--> ( 1 ) . أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي ، الورقة 479 - 480 ( مخطوط ) .