السيد عبد الله شبر

575

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

يتمثّل بي » وقد علمنا أنّ المحقّ والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبيّ صلى الله عليه وآله في حال النوم ويخبر كلّ واحد منهم عنه صلى الله عليه وآله بضدّ ما يخبر الآخر ، فكيف يكون رائياً له في الحقيقة مع هذا ؟ قلنا : هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا يعوّل على مثل ذلك . على أنّه يمكن مع تسليم صحّته أن يكون المراد به : من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة ؛ لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان ، فقد قيل : إنّ الشيطان ربّما تمثّل بصورة البشر ، وهذا أشبه بظاهر ألفاظ الخبر ؛ لأنّه قال : « من رآني فقد رآني » فأثبت غيره رائياً له ونفسه مرئيّة ، وفي النوم لا رائي له في الحقيقة ولا مرئيّ وإنّما ذلك في اليقظة ، ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام : من اعتقد أنّه يراني في منامه وإن كان غير راءٍ لي في الحقيقة فهو في الحكم كمن قد رآني ، وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته . « 1 » انتهى . ولا يخفى أنّ هذا التأويل والذي قبله لا يجريان في هذا الخبر ؛ فإنّه نصّ في إرادة الرؤيا في المنام . وأمّا قوله : إنّ المؤمن والكافر يشاهد ، فيمكن أن يقال : إنّ رؤية الكافر والمخالف له إن وقعت فإنّما هي على سبيل الإرشاد له والهداية ، كما هو المشاهد المسموع فيمن يستبصر من المخالفين ويسلم من الكافرين . وأمّا مشاهدة المؤمنين له صلى الله عليه وآله على أحوال مختلفة فإنّ الحال كذلك أيضاً في اليقظة ، وكذلك الأئمّة عليهم السلام كما يظهر من غرائب أسرارهم من أنّ الناس يشاهدون صورهم ويسمعون أصواتهم على ما تحتمله عقولهم . وأمّا فتواه صلى الله عليه وآله للناس على سبيل التضادّ فهو حال الأئمّة في اليقظة ، فإنّهم يفتون الناس بحسب التقيّة وعدمها ، وبحسب ما تقتضيه المصالح الشرعيّة أو للتفويض بالمعنى الذي تقدّم في محلّه . « 2 »

--> ( 1 ) . رسائل المرتضى ، ج 2 ، ص 12 - 13 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 216 - 217 . ( 2 ) . تقدّم في شرح الحديث التاسع والخمسون ، فراجع .