السيد عبد الله شبر

576

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

[ هل المقصود رؤيتهم عليهم السلام بصورتهم الأصلية : ] وكيف كان ، فقد وقع الخلاف في أنّه هل المراد رؤيته صلى الله عليه وآله وأولاده الطاهرين بصورهم الأصليّة أو بأيّ صورة اتّفقت ؟ والأخبار الواردة في المقام محتملة للأمرين والكلام هنا يقع في مقامين : الأوّل : في كون هذه الرؤية هل هي على سبيل الحقيقة ، بمعنى أنّ الرائي له في المنام مثل الرائي له في اليقظة ، أم لا ؟ ظاهر الأخبار الأوّل ، وفي بعض أخبار العامّة : « من رأى فقد رأى الحقّ » . قال ابن الأثير في النهاية : أي رؤياً صادقة ليست من أضغاث الأحلام . وقيل : فقد رآني حقيقة غير مشتبه « 1 » . وظاهر كلام الشيخ المفيد المتقدّم الثاني ؛ حيث حمل الرؤية على تخييل صورته في نفس الرائي ، وهو ظاهر كلام المحدّث المجلسيّ رحمه الله في البحار ، حيث أنّه بعد نقل كلمات جملة من العامّة الدالّة على الرؤية على الحقيقة قال : والظاهر أنّها ليست رؤية بالحقيقة ، وإنّما هي بحصول الصورة في الحسّ المشترك أو غيره بقدرة اللَّه تعالى . والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنّها من اللَّه لا من الشيطان ، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة ، كأن يقول رجل : من أراد أن يراني فلير فلاناً ، أو من رأى فلاناً فقد رآني ، أو من وصل فلاناً فقد وصلني ؛ فإنّ كلّ هذه محمولة على التجوّز والمبالغة ، ولم يرد بها معناها حقيقة « 2 » . انتهى . واعترضه المحقّق البحرانيّ فقال بعد نقله : ولا يخفى بعده : أمّا أوّلًا : فلما رواه في كتاب الإكمال من أنّه روي في الأخبار الصحيحة عن أئمّتنا : « من رأى رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله أو أحداً من الأئمّة قد دخل مدينة أو قرية في منامه ، فإنّه أمن

--> ( 1 ) . النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 397 ( حقق ) . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 237 .