السيد عبد الله شبر
571
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ويدلّ عليه ما روي عن عليّ بن بابويه بإسناده عن الكاظم عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الرؤيا على ثلاثة : بشرى من اللَّه ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدّث به الإنسان نفسه » . « 1 » وروى ثقة الإسلام في الكافي عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الرؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من اللَّه تعالى للمؤمن ، وتحذير من الشيطان ، وأضغاث أحلام » . « 2 » وعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رجل لرسول اللَّه فيقوله تعالى : « لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » « 3 » قال : هي الرؤيا الحسنة تُرى للمؤمن فيبشّر بها في دنياه » . « 4 » وما اشتملت عليه الأخبار المتقدّمة من تقسيم الرؤيا إلى صادقة وكاذبة ، وأنّ الأولى : هي ما تراه بعد الصعود إلى السماء ، والثانية : ما تراه في الهواء لا ينافي هذه الأخبار ، بل يحقّقها ؛ لأنّ ما يكون من اللَّه سبحانه على جهة الإنذار والتخويف والبشارة هي الرؤيا الصادقة التي تراها في السماء ، وما عداها فهي الكاذبة التي تراها في الهواء . وحينئذٍ فما عبّر به بعض الأخبار السابقة بأنّ ما يرى في الهواء من الأضغاث شامل لما يحصل على جهة التحزين من الشيطان ، ولما يحدّث المرء به نفسه . وما اشتملت عليه هذه الأخبارمن تقسيم الرؤيا لا يدلّ على الانحصار ؛ لأنّه كثيراً ما يرى الإنسان الرؤيا على غير هذه الوجوه فيقع إثرها ، فتكون صادقة ، ولا يقع إثرها فتكون كاذبة .
--> ( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 79 ، ح 166 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 191 ، ح 58 ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 371 ، ح 41427 ، رواه المجلسي عن الإمامة والتبصرة لابن بابويه ، ولكن لم نعثر عليه فيما بأيدينا من النسخة المطبوعة . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 90 ، ح 61 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 180 ، ح 42 ؛ الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 689 ح 1092 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 64 . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 90 ، ح 60 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 133 ، ح 353 ؛ الفصول المهمّة ، ج 3 ، ص 278 ، ح 2942 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 180 ، ح 41 مع تفاوت يسير .