السيد عبد الله شبر
572
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
[ الأمر ] الثالث : ظاهر قوله تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » « 1 » والأخبار المتقدّمة أنّ جميع الأرواح وقت النوم ؛ - مؤمنها وكافرها - ترفع إلى السماء ، ويحصل لها الاطّلاع على الوجه المتقدّم ، وإن كان لروح المؤمن قرب واختصاص ، وعلى هذا فالرؤيا الصادقة تحصل للمؤمن والكافر كرؤيا ملك مصر سبع بقرات وسبع سنبلات ، ورؤيا الفتيان في السجن . ويمكن أن يقال : إنّ صحّتها من غير المؤمن على سبيل الندرة ؛ لأنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة « 2 » ، وغير المؤمن ليس كذلك . ولقوله عليه السلام : « انقطع الوحي وبقي المبشّرات ، ألا وهي نوم الصالحين والصالحات » . « 3 » ولما يستفاد من بعض الأخبار من اشتراط الصلاح والتقوى في صحّة الرؤيا . « 4 » المقام الثاني : في معنى قوله صلى الله عليه وآله : « من رآني فقد رآني » ومعنى رؤيتهم عليهم السلام حكي عن المفيد رحمه الله أنّه قال : أمّا رؤية الإنسان للنبيّ أو لأحد الأئمّة عليهم السلام في المنام فإنّ ذلك عندي على ثلاثة أقسام : قسم أقطع على صحّته ، وهو كلّ منام رأى فيه النبيّ أو أحد الأئمّة وهو فاعل لطاعة أو آمر بها ، وناه عن معصية أو مبيّن لقبحها ، وقائل بالحقّ أو داعٍ إليه ، وزاجر عن باطل أو ذامّ لمن هو عليه . وأمّا الذي أقطع على بطلانه فهو كلّ ما كان بضدّ ذلك ؛ لعلمنا أنّ النبيّ والإمام
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 42 . ( 2 ) . انظر : من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 585 ، ح 3191 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 64 ، المجلس 15 ، ح 10 ؛ عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 257 ، ح 11 ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 234 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 234 ، ح 1 . ( 3 ) . جامع الأخبار ، ص 172 ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 176 ، ح 36 . ( 4 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 167 ، ح 20 و 21 ؛ وص 172 ، ح 31 ؛ وص 176 ، ح 36 ؛ وص 177 ، ح 40 و 41 ، وغيرها .