السيد عبد الله شبر

570

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

اللَّه صلى الله عليه وآله عن الرجل ينام فيرى الرؤيا ، فربّما كانت حقّاً وربّما كانت باطلًا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ ، ما من عبد ينام إلّاعرج بروحه إلى ربّ العالمين ؛ فما رأى عند ربّ العالمين فهو حقّ ، ثمّ يأمر اللَّه العزيز الجبّار بردّ روحه إلى جسده ، فصارت الروح بين السماء والأرض ، فما رأته فهو أضغاث أحلام » . « 1 » وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر قال : سمعته يقول : « إنّ لإبليس شيطاناً يقال له : هزع ، يملأ [ ما بين ] المشرق والمغرب ، في كلّ ليلة يأتي الناس في المنام » . « 2 » وعن البرقيّ في المحاسن ، عن جميل بن درّاج ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ المؤمنين إذا أخذوا مضاجعهم صعد اللَّه بأرواحهم إليه ؛ فمن قضى عليه بالموت جعله في رياض الجنّة بنور رحمته ونور عزّته ، وإن لم يقدّر عليه الموت بعث بها مع امنائه من الملائكة إلى الأبدان التي هي فيها » . « 3 » إذا عرفت هذا فالمستفاد من الأخبار أمور : الأوّل : أنّها قد دلّت على أنّ الروح حال النوم تخرج من البدن وتفارقه على الوجه المتقدّم ، وأنّ الرؤيا - صادقها وكاذبها - عبارة عمّا تراه بعد خروجها من البدن ، وهو ردّ على المتكلّمين ونحوهم . [ الأمر ] الثاني : أنّ الرؤيا تقع على وجوه : منها : ما يكون على جهة البشرى للمؤمن من اللَّه عزّ وجلّ . ومنها : ما يكون على جهة التخويف له والإنذار من المعاصي . ومنها : ما يكون تحزيناً من الشيطان . ومنها : ما يكون ناشئاً عمّا يحدّث به المرء نفسه في اليقظة ، فيراه في منامه بصورته أو ما يشبهه .

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 146 ، المجلس 29 ، ح 17 ؛ روضة الواعظين ، ص 492 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 158 ، ح 1 . ( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 146 ، المجلس 29 ، ح 17 ؛ روضة الواعظين ، ص 492 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 159 ، ح 2 . ( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 178 ، ح 163 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 165 ، ح 15 مع تفاوت يسير .