السيد عبد الله شبر
567
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الشمس والقمر له المعبّر المأوّل بالملك والسلطنة . وبما ورد من أنّ السجّاد عليه السلام رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زوّجه بحوراء من الجنّة فجامعها وحملت ، فأمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأن يسمّيه زيداً ، ولمّا قصّ الرؤيا في صبيحة ذلك اليوم على أصحابه فإذا عند انتهاء كلامه عليه السلام قد ورد عليه رسول المختار ومعه الجارية التي أهداها إليه ، وكان قد اشتراها بمبلغ خطير ، وكانت فائقة في الجمال . قال الراوي : فلمّا رأينا شغفه بالجارية انصرفنا عنه ، وفي العام القابل أتيته أزوره فخرج وعلى يده زيد وهو يقول : « « هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » » « 1 » . « 2 » فإنّ الرؤيا في هذين الموضعين ممّا تحتاج إلى تعبير ، مع أنّه لا يجوز أن يكون سببها إسدال أغشية الظلمات . وبالجملة ، فما ذكره رحمه الله جيّد إلّاأنّه لا يتمّ في ما يحتاج إلى التعبير بالنسبة إلى الأنبياء والأئمّة عليهم السلام . ويمكن أن يقال : إنّ رؤياهم عليهم السلام لم تكن بمحتاجة إلى التأويل والتعبير ، وإنّما أوّلوها لمصلحة أو لغرض إفادة غيرهم ، أو أنّ سبب الاحتياج إلى التأويل أمر آخرغير ما ذكر . وكيف كان ، فما اختاره رحمه الله هو الذي تنطبق عليه الأخبار بقضّها وقضيضها : ومنها : ما رواه العيّاشيّ عن الباقر عليه السلام قال : « ما من أحد ينام إلّاخرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما كشعاع الشمس ، فإذا أذن اللَّه في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ، وإن أذن اللَّه في ردّ الروح أجابت النفس الروح وهو قوله سبحانه : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » « 3 » الآية ، فما رأت في ملكوت السماوات فهو ممّا له تأويل ، وما رأت فيما بين السماء والأرض پفهو ممّا يتخيّله الشيطان ولا تأويل له » . « 4 »
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 100 . ( 2 ) . تفسير أبي حمزة الثمالي ، ص 213 ، ح 152 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 335 ، المجلس 54 ، ح 12 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 200 ، ح 261 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 183 ، ح 48 نقلًا بالمضمون . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 42 . ( 4 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 404 ؛ تفسير الصافي ، ج 4 ، ص 323 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 27 . ولم نعثر عليه في تفسير العيّاشي الموجود .