السيد عبد الله شبر

535

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

واحتجّ لعدم الوجوب بالأصل والشهرة وعدم تعليمهم عليهم السلام للمؤذّنين وتركهم ذلك مع عدم وقوع نكير لهم كما يفعلون الآن ، ولو كان لنقل إلينا . وفيه : أنّ الأصل لا يجدي مع وجود النصوص ، وكذا الشهرة مع عدم نصّ معارض . وأمّا عدم النكير على المؤذّنين فلم يثبت أنّهم كانوا يتركون في زمن النبيّ ومن يقدر على نهيهم من الأئمّة عليهم السلام ، بل لا حجّة في عدم إنكار العلماء أيضاً ؛ لأنّ أزمنتهم كانت أزمنة تقيّة وخوف . وعدم تعليم المؤذّنين أيضاً غير معلوم ، بل هذه الأخبار العامّة المشهورة تعليم لهم ولغيرهم . سبك وتحقيق : [ هل الصلاة على محمّد وآله نافعة لهم ؟ ] اختلف في أنّ الصلاة على محمّد وآله هل تنفعهم شيئاً بأن تكون باعثة لمزيد كمالاتهم ومرتبتهم وأجرهم ، أم لا ، بل هي سبب لحصول الثواب لنا والأجر ؟ فذهب الأكثر إلى أنّهم عليهم السلام قد بلغوا في مرتبة الكمال والفضل مرتبة لا يمكن الزيادة عليها ولا الترقّي عنها ، فإنّهم عليهم السلام قد جمعوا الكمالات النفسانيّة وجميع الفضائل الربّانيّة ، فلم يبق كمال إلّاحازوه ، ولا فضل إلّاجمعوه ، بل هم قد بلغوا مرتبة لا يمكن لأحد من البشر الوصول إليها ؛ فصلواتنا عليهم لا تزيدهم شيئاً وإنّما هي باعثة لمزيد أجرنا وثوابنا ، كما أنّك إذا أردت التقرّب لشخص تظهر له موالاة أحبّائه والثناء عليهم حتّى تتقرّب بذلك إليه . وذهب جملة من محقّقي متأخّري المتأخّرين - ومنهم العلّامة المجلسيّ « 1 » وتلميذه المحدّث الشريف الجزائريّ « 2 » - إلى أنّ صلواتنا عليهم سبب لمزيد قربهم وكمالاتهم ، ولم يدلّ دليل على عدم ترقّيهم عليهم السلام في الكمالات في النشأة الأخرى ، بل بعض الأخبار يدلّ على خلافه كما ورد في بعض أخبار التفويض أنّه إذا أفيض شيء على إمام العصر يفاض أوّلًا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمّ على إمام إمام حتّى ينتهي إلى إمام العصر ، حتّى لا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا ، بل مراتب قربه وارتباطه ورحماته غير متناهية ، ولا يبعد أن يكونوا دائماً متصاعدين على مدارج القرب والكمال .

--> ( 1 ) . الأربعين ، ص 585 . ( 2 ) . الأنوار النعمانيّة ، ج 1 ، ص 138 .