السيد عبد الله شبر

536

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ويمكن أن تكون الصلاة سبباً لزيادة المثوبات الاخرويّة وإن لم تصر سبباً لحصول كمالهم ، وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصدقات الجارية والأولاد والمصحف وغيرها إلى الميّت . وأيّ دليل دلّ على استثنائهم عن تلك الأحكام ؟ بل هم آباء هذه الامّة المرحومة والامّة أولادهم ، وكلّما صدر عن الامّة من خير وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها . ويمكن أيضاً أن تكون صلواتنا عليهم سبباً لُامور تنسب إليهم من رواج دينهم وكثرة امّتهم واستيلاء قائمهم ، بل تعظيمهم وتبجيلهم وذكرهم في الملأ الأعلى بالجميل والثناء عليهم ، كما ذكر بعض في تفسير الصلاة عليه : أنّ المراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في امّته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود . وقد ورد في بعض الأخبار في معنى السلام عليهم : أنّ المراد سلامتهم وسلامة دينهم وشيعتهم في زمان القائم عليه السلام « 1 » . تتمّة : [ هل لعن أعداء محمّد وآله يزيد في عقابهم ؟ ] ونظير هذا ما يقال في اللعن على أعدائهم أنّه هل يصير سبباً لزيادة عقابهم أم لا ؟ وعلى الثاني يلزم أن يكون لغواً ، وعلى الأوّل يلزم أن يقاسوا من الشدائد والعذاب بفعل غيرهم ما لا يستحقّونه ، ويمكن التخرّج عن ذلك بوجوه : الأوّل : أن نختار الشقّ الثاني ، ويقال : الفائدة فيه إظهار بغض أعداء اللَّه ، وليس الغرض منه طلب العذاب بل محض إظهار عداوتهم ، فنستحقّ بذلك المثوبات العظيمة ، كما في ذكر كلمة التوحيد المخبر عمّا في الضمير من الاعتقاد الحقّ . الثاني : أن نختار الشقّ الأوّل ونقول : إنّ مقادير العقوبات ليس إلّابتقدير الشارع ، مثلًا : الشارع قرّر على ترك الصلاة عقاب ألف سنة ، وقال لعبده : لا تتركها وإلّا اعاقبك كذا وكذا ، فيجد العقل حسن العقاب في تلك المدّة على تركها لأمره بها وتحذيره عن

--> ( 1 ) . الأربعين للمجلسي ، ص 586 .