السيد عبد الله شبر

534

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تنوير : [ الكلام في وجوب الصلاة على النبيّ وآله واستجابها ] قد اختلف في أنّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وآله هل هي واجبة أو مستحبّة ؟ وعلى الأوّل فهل تجب في العمر مرّة أو كلّما ذكر ؟ والخلاف في ذلك واقع بين العامّة وبين الخاصّة : فالعامّة منهم من قال باستحبابها مطلقاً ، ومنهم من قال بوجوبها في الجملة ، ويصحّ الامتثال بالإتيان بها في العمر مرّة في الصلاة وفي غيرها ، وبعضهم قال : إنّها واجبة في تشهّد آخر الصلاة من غير تعيين المحلّ . وقيل : يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد ، وقيل : إنّها تجب كلّما ذكر النبيّ ، وقيل : إنّها تجب في كلّ مجلس مرّة ولو تكرّر ذكره ، وبعضهم : إنّها تجب في كلّ دعاء « 1 » . وأمّا الإماميّة فالمشهور بينهم - بل حكي عليه الإجماع - وجوبها في التشهّد « 2 » ، وعن الصدوق وجوبها كلّما ذكر النبيّ ، وهو المحكيّ عن صاحب كنز العرفان « 3 » أيضاً ، وإليه يميل جملة من متأخّري المتأخّرين ، لما استفاض من طرق العامّة والخاصّة عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من ذكرت عنده ولم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللَّه » « 4 » ، وقال : « من ذكرت عنده فنسي الصلاة عليّ خُطِئ به طريق الجنّة » « 5 » ، ونحوها . ويستفاد من جملة منها تكرارها كلّما تكرّر الذكر ، كتعدّد الكفّارة بتعدّد الموجب . وهل حكم الضمير والكنية واللقب كالاسم أم لا ؟ وجهان ، أحوطهما الأوّل .

--> ( 1 ) . راجع : فتح العزيز ، ج 3 ، ص 503 ؛ فتح الوهّاب ، ج 1 ، ص 80 ، مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 227 . ( 3 ) . انظر : كنز العرفان ، ج 1 ، ص 133 ؛ زبدة البيان ، ص 84 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 495 ، باب الصلاة على النبيّ محمّد وأهل بيته ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 408 ، ح 8299 ؛ بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 279 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 495 ، باب الصلاة على النبيّ محمّد وأهل بيته ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 408 ، ح 8299 ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 31 ، ح 12 مع تفاوت يسير .