السيد عبد الله شبر
518
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الطولان الأوّلان متساويين ، وإلّا فقد لا يحصل تفاوت . والفائدة في قوله « ذراعاً بذراعها » كما تقدّم ، فإنّ السؤال وقع بقوله : وكم كان طول حوّاء ؟ ويحتمل بعيداً عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أيضاً : أنّها صارت خُمس آدم الأوّل [ وثلثيه ، فتكون أطول منه ، أو خمسه ] « 1 » وثلثيه بعد القصر فتكون أقصر ، والأوّل أربط وأنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس ، ومناسبة الثُلثين له ، ويقرّب الثاني قلّة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين . ثمّ قال هذا الموجّه : فإن قلت : ما ذكرت من السُبعين من الأذرع والأقدام ينافي ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ أباكم كان طوّالًا كالنخلة السحوق ستّين ذراعاً » . قلت : يمكن الجواب بأنّ ستّين ذراعاً راجع إلى النخلة لا إلى آدم ، فإنّه أقرب لفظاً ومعنى من حيث إنّ السحوق هي الطويلة ، ونهاية طولها لا يتجاوز الستّين غالباً ، فقد شبّه طوله عليه السلام بالنخلة التي هي في نهاية الطول ، ولا ينافي هذا كونه أطول منها ، فإنّ من التشبيه أن يشبّه شيء بشيء بحيث يكون المشبّه به مشهوراً « 2 » متعارفاً في جهة من الجهات ، فيقال : فلان مثل النخلة ، ويراد به مجرّد الطول والاستقامة مع أنّه أقصر منها . ويحتمل كون المراد أنّ آدم صار ستّين ذراعاً ، وهذا التفاوت قد يحصل في الأذرع ، وهو ما بين الستّين والسبعين . أو لأنّ الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى قد يطلق على الساعد ولو مجازاً ، وعلى تقدير تثنية سُبع يستقيم ، سواءاً رجع إلى آدم أم إلى النخلة . الرابع : ما نقل عن البهائيّ رحمه الله من أنّ في الكلام استخداماً بأن يكون المراد بآدم - حين إرجاع الضمير إليه - آدم ذلك الزمان من أولاده عليه السلام . ولا يخفى بُعده عن استعمالات العرف ومحاوراتهم ، مع أنّه لا يجري ذلك في حوّاء إلّابتكلّف ركيك . نعم ، يمكن إرجاعها إلى الرجل والمرأة بقرينة المقام ، لكنّه بعيد أيضاً غاية البعد .
--> ( 1 ) . أضيفت من المصدر . ( 2 ) . في المرآة : « مشهوداً » .