السيد عبد الله شبر
519
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الخامس : ما قاله العلّامة المحدّث المجلسيّ رحمه الله في الأربعين ومرآة العقول ، وهو : أن يكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز بأن نسب ذراع جنس آدم إليه وجنس حوّاء إليها ، وهو قريب ممّا سبق . السادس : ما قاله أيضاً وهو : أن يكون المراد بذراعه الذراع الذي قرّره عليه السلام لمساحة الأشياء ، وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الذراع الذي عمله آدم مخالفاً للذراع الذي عملته حوّاء عليها السلام . وثانيهما : أن يكون الذراع المعمول في هذا الزمان واحداً « 1 » ، لكن نسب في بيان طول كلّ منهما إليه لقرب المرجع . السابع : ما قاله أيضاً وهو : أن يكون المراد تعيين حدّ الغمز لجبرئيل بأن يكون المعنى : اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأوّل سبعين ذراعاً بالذراع الذي حصل له بعد القصر والغمز ، فيكون المراد بطوله طوله الأوّل ، ونسبه إليه باعتبار أنّ كونه سبعين ذراعاً إنّما يكون بعد خلق ذلك الذراع ، فيكون في الكلام شبه قلب ، أي اجعل ذراعه بحيث يكون جزءاً من سبعين جزءاً من طول قامته قبل الغمز . ومثل هذا الكلام قد يكون في المحاورات ، وليس تكلّفه أكثر من بعض الوجوه التي ذكرها الأفاضل الكرام ، وبه تتّضح النسبة بين القامتين ؛ إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريباً ، فإذا كان طول قامته الأولى سبعين بذلك الذراع تكون نسبة القامة الثانية إلى الأولى نسبة واحد إلى عشرين ، أي نصف عشر ، وينطبق الجواب على السؤال ؛ إذ الظاهر منه أنّ غرض السائل استعلام طول قامته الأولى ، فلعلّه كان يعرف طول قامته الثانية لاشتهاره بين أهل الكتاب والمحدّثين من العامّة بما رووا عن الرسول صلى الله عليه وآله من ستّين ذراعاً ، فمع صحّة تلك الرواية يعلم بانضمام ما أوردناه في حلّ خبر الكتاب أنّه عليه السلام كان طول قامته أوّلًا ألفاً ومائتي ذراع بذراع مَن كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، أو بذراع من كان في زمن آدم من أولاده عليه السلام .
--> ( 1 ) . في النسخ المطبوع : « في هذا الزمان وذلك الزمان واحداً » .