السيد عبد الله شبر

517

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

لما هو متعارف شائع من كون الإنسان سبعة أقدام ، أو أنّ من قرينة المقام كان يُعلم ذلك ، كما إذا قيل : طول الإنسان سبعة ، يتبادر منه الأقدام ، فيكون المراد به أنّه صار سبعين قدماً أو شبراً بالأقدام المعهودة في ذلك الزمان ، كما إذا قيل : غلام خماسيّ ، فإنّه يتبادر منه كونه خمسة أشبار لتداول مثله واشتهاره ، وعلى هذا يكون قوله عليه السلام : « ذراعاً » بدلًا من السبعين بمعنى أنّ طوله الآن - وهو السبعون - بقدر ذراعه قبل ذلك . وفائدة قوله عليه السلام : « ذراعاً بذراعه » معرفة طوله أوّلًا ، فإنّ من كون الذراع سبعين قدماً مع كونه قدمين ، والقدمان سُبْعا القامة يُعلم منه طوله الأوّل ، فذكره لهذه الفائدة . على أنّ السؤال الواقع بقول السائل : كم كان طول آدم عليه السلام حين هبط إلى الأرض ؟ يقتضي جواباً يطابقه ، وكذا قوله : كم كان طول حوّاء ؟ فلولا قوله عليه السلام : « ذراعاً بذراعه وذراعاً بذراعها » لم يكن الجواب مطابقاً ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « دون أفق السماء » مجمل ، فأفاد عليه السلام الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكره معه من كونه صار هذا القدر . وأمّا ما ورد في حوّاء فالمعنى أنّه جعل طول حوّاء خمسة وثلاثين قدماً بالأقدام المعهودة الآن ، وهي ذراع بذراعها الأوّل ، فبالذراع يظهر أنّها كانت على النصف من آدم عليه السلام ولا بعد في ذلك ، فإنّه ورد في الحديث ما معناه أن يختار الرجل امرأة دونه في الحسب والمال والقامة ؛ لئلّا تفتخر المرأة على الزوج بذلك وتعلو عليه ، فلا بُعد في كونه أطول منها . الثالث : أن يكون سُبعين بضمّ السين : تثنية سُبع ، والمعنى : أنّه صيّر طوله بحيث صار سُبعي الطول الأوّل ، والسُبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام ، كلّ قدمين ذراع بذراعه ، فيكون الذراع بدلًا أو مفعولًا بتقدير : أعني . وفي ذكر « ذراعاً بذراعه » حينئذٍ الفائدة المتقدّمة لمعرفة طوله أوّلًا في الجملة ، فإنّ سؤال السائل عن الطول الأوّل فقط . وأمّا حوّاء عليها السلام فالمعنى : أنّه جعل طولها خمسه - بضمّ الخاء - أي خُمس ذلك الطول ، وثُلثين تثنية ثلث ، أي ثلثي الخمس ، فصارت خُمساً وثلثي الخمس ، وحينئذٍ التفاوت بينهما قليل ؛ لأنّ السُبعين في آدم أربعة من أربعة عشر ، والخمس وثلثا الخمس من حوّاء خمسة من خمسة عشر ، فيكون التفاوت بينهما يسيراً إن كان