السيد عبد الله شبر
507
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقد ذكر في هذا الحديث إشكالان : الأوّل : أنّ سليمان اعترف بالجهل وعدم العلم الغير اللائق بالأنبياء ، والأنبياء يجب أن يكونوا أعلم من غيرهم ، ويظهر من الحديث كون النملة أعلم من سليمان . الثاني : أنّه لا يظهر من كلام النملة وجوابها معنى يعتدّ به . وأجيب عن الأوّل بوجوه : الأوّل : أنّة لا يلزم من علم النملة بهذا الشيء الجزئيّ كونها أعلم من سليمان ، بل علمها بهذاالجزئي بالنسبة إلى معلوماته كلا شيء ، والعوام قد يكونون عالمين بأشياء لا يعلمها العلماء ، ولا يلزم من ذلك كونهم أعلم من العلماء . الثاني : أنّ الواجب كون الأنبياء أعلم من رعيّتهم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل ، والنملة ليست من الرعيّة . الثالث : أنّ علم النملة بذلك ليس من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ولا الاعتقاديّة ، فلا يضرّ عدم علم سليمان بذلك . الرابع : أنّه لا يبعد أن يكون اللَّه تعالى أراد علم سليمان بذلك على لسان النملة . الخامس : أنّه يحتمل أن يكون أرسل اللَّه سبحانه ملكاً إلى سليمان على صورة النملة ليُعلمه ذلك . السادس : يحتمل أنّه عليه السلام كان عالماً بجواب النملة ويكون قوله « لا علم لي » أي من قبل نفسي كما قالت الملائكة : « لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » « 1 » وإن كان عالماً بذلك من قبل اللَّه تعالى . وأمّا الإشكال الثاني فقد ذُكر له وجوه : الأوّل : أنّ معنى سؤالها : أنّه إذا كان أبوك أعظم منك فلِمَ زيد في اسمك حرف مع أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني ؟ وحاصل جوابها : أنّ أباك لمّا حصل منه تلك الزلّة التي نعيت عليه بادر إليها بالتوبة والتودّد إلى اللَّه سبحانه ، فاشتقّ له اسم منه ، وهو : داود ، وأنت وإن صدرت منك زلّة
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .