السيد عبد الله شبر
508
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فطفقت مسحاً بالسوق والأعناق ، لكنّك سليم المداواة والتوبة ؛ لأنّك سلطانك شاغل لك عنها ، فمن ثَمّ اشتقّ لك اسم من السلامة لا من المداواة ، وأنا أرجو أن تلحق بأبيك في حصول التوبة والتودّد . وأورد على هذا الجواب : أنّ سليمان إن تاب وتودّد فينبغي أن يشتقّ له أيضاً اسم منه ، وإلّا لابدّ من التزام عدم توبته إلى آخر العمر ؛ وبُعده ظاهر . ويمكن الجواب بأنّ الوجوه التي تعتبر في التسمية إنّما هي نكات استحسانيّة يُكتفى فيها بأدنى مناسبة ولا يلزم اطّرادها وجوداً وعدماً ، فإنّ من سمّى ولداً له فيلونه حمرة : أحمر لا يلزمه عليه أن يسمّي سائر أولاده أيضاً بهذا الاسم وإن كان في ألوانهم حمرة . على أنّا لا نسلّم أنّ وجه التسمية بداود هو مطلق التوبة والتودّد حتّى يلزم تسمية سليمان بذلك أو بما يقاربه إن وقع منه التوبة والتودّد ، بل يحتمل أن يكون وجه التسمية نوعاً خاصّاً منهما ، وهو التوبة والتودّد على الوجه الذي وقع من داود عليه السلام ، والذي يمكن فرض وقوعه من سليمان فيما بعد إنّما هو التوبة والتودّد بكمال التأثّر والتحسّر لكن المبادرة قد فاتته ، وما روي من مبادرة سليمان بالتوبة لم يثبت أنّها كانت مع كمال التأثّر والتحسّر كما كانت من داود عليه السلام . ولا يخفى عليك أنّ الجواب لا يخلو عن إشكال بعد ؛ لأنّ مفاد كلام النملة حينئذٍ وجه تسمية داود عليه السلام بما ينبئ عن الدواء والتودّد ، وتسمية سليمان بما ينبئ عن السلامة ، والمقصود بيان شيء آخر وهو العلّة في زيادة حروف هذا الاسم على ذاك ، فلا ارتباط ظاهراً بين العلّة والمعلّل ، فتأمّل . الثاني : أن يكون حاصل المعنى : أنّك سالم من الذنب الذي جاء به أبوك فلا ذنب لك ، فلذا اشتقّ لك اسم من السلامة وزدت على حروف أبيك كما زدت عليه بالمعنى . ثمّ لمّا كان كلامها موهماً لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه ، استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سبباً لنقصه بل صار سبباً لكمال محبّته وتمام مودّته ، وأرجو أيضاً أن تلحق بأبيك في ذلك لتكمل محبّتك . الثالث : أنّ المعنى أنّ أصل الاسم كان داوى جرحه بودّ ، وهو أكثر من اسمك وإنّما