السيد عبد الله شبر

492

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السادس والستّون : [ في ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله ] ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام في الكافي في باب تأريخ ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله قال : ولد النبيّ لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة من الزوال . وروي أيضاً عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة ، وحملت به امّه آمنة في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى « 1 » . انتهى . ومحلّ الإشكال من كلامه رحمه الله في قوله : « حملت به امّه في أيّام التشريق » مع ضميمة أنّه ولد في شهر ربيع الأوّل ، فإنّه يلزم على هذا أن تكون مدّة حمله صلى الله عليه وآله إمّا سنة وثلاثة أشهر أو ثلاثة أشهر ؛ لأنّ أيّام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجّة ، وعلى كلا الحالين فهو خارق للعادات ولم ينقل أحد أنّه من خصائصه صلى الله عليه وآله . والجواب : أنّ المراد بأيّام التشريق الأيّام المعلومة من شهر جمادي الأولى الذي وقع فيه حجّ المشركين في عام الفيل باعتبار النسيء ، حيث كانوا يؤخّرون عن ذي الحجّة ، فيحجّون سنتين في محرّم وسنتين في صفر ، وهكذا إلى أن يتمّ الدور ثمّ يستأنفونه ، وعلى هذا فمدّة حمله صلى الله عليه وآله عشرة أشهر بلا زيادة ولا نقصان . قال المحقّق البحرانيّ في الدرّة النجفيّة : الصواب أنّ ما ذكره الكلينيّ رحمه الله أعمّ من أن يكون رواية كما هو الظاهر ، أو فتوى مبنيّ - واللَّه العالم - على النسيء الذي كان متعارفاً في زمن الجاهليّة ، ونسخ بالإسلام المشار إليه في قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 2 » .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 439 ، باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله ووفاته ؛ وانظر : كنز الفوائد ، ص 72 ؛ ومصباح المتهجّد ، ص 791 ؛ وبحار الأنوار ، ج 15 ، ص 279 ، ح 25 ؛ وج 94 ، ص 120 ، ح 1 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 37 .