السيد عبد الله شبر

493

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فإنّ أهل الجاهليّة كما ورد في الأخبار كانوا يحرّمون الحلال من الأشهر الحرم ويحلّون الحرام منها لمطالبهم ومصالحهم ، فقد يحلّون بعض الأشهر الحرم لإرادة القتل والغارة ، ويعوّضون عنه شهراً آخراً من الأشهر المحلّلة ، فيحرّمون في الأشهر المحلّلة ما أحلّوه في الأشهر المحرّمة ، فإذا كان الأمر كذلك فيجوز أن يكون حجّهم حين حملت به صلى الله عليه وآله امّه في أيّام التشريق كان في شهر جمادى الثانية ، ويكون مدّة حمله صلى الله عليه وآله حينئذٍ تسعة أشهر كما هو المشهور . ويؤيّده ما ذكره ابن طاوس في الإقبال أنّ ابتداء الحمل بالنبيّ صلى الله عليه وآله كان في تسعة عشر من شهر جمادى الآخرة ، وذكر الشيخ الثقة محمّد بن عليّ بن بابويه في الجزء الرابع من كتاب النبوّة بأنّ الحمل به صلى الله عليه وآله كان ليلة الجمعة لاثني عشر ليلة ذهبت من جمادى الآخرة « 1 » . قال الطبرسيّ في المجمع نقلًا عن مجاهد : كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ، ثمّ حجّوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور حتّى وافقت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة ، ثمّ حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله في العام القابل حجّة الوداع ، فوافقت في ذي الحجّة ، فقال صلى الله عليه وآله في خطبته : « ألا وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذوالحجّة ومحرّم ورجب مضر بين جمادى وشعبان » ، أراد بذلك أنّ الأشهر الحرم قد رجعت إلى مواضعها وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة وبطل النسيء . واستنبط بعض أفاضل السادات من هذا الكلام أنّ مدّة حمله على هذا الحساب تكون أحد عشر شهراً ، ويكون ذلك دليلًا على حقّيّة مذهب من قال : إنّ أقصى مدّه الحمل سنة ، قال : لأنّ عمره صلى الله عليه وآله كان ثلاثاً وستّين ، وقد وافق حجّهم في آخر عمره صلى الله عليه وآله في ذي الحجّة بناءاً على قوله ، فإذا رجعنا من آخر عمره إلى أوّله معطين لكلّ شهر من شهور السنة حجّتين يكون وقوع وضع حمله صلى الله عليه وآله في شهر

--> ( 1 ) . الاستشهاد بكلام ابن طاوس غير موجود هنا في الدرّة النجفيّة وإنّما يأتي ذكره في طي كلام الشيخ عليّ في حاشية الروضة .