السيد عبد الله شبر

464

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وحاصل الجواب هنا : أنّه عليه السلام خيّر في تلك الليلة ، أي جعل إليه الأمر والخيار في أن يختار لقاء اللَّه أو البقاء في الدنيا ، فاختار عليه السلام لقاء اللَّه تعالى ، فسقط عنه وجوب حفظ النفس . وفي بعض النسخ « حُيّر » بالحاء المهملة ، والظاهر أنّه تصحيف ، وعلى تقدير الصحّة ينبغي أن تحمل على الحيرة المحمودة ، وهي الحيرة في اللَّه التي هي حيرة اولي الألباب دون الحيرة في الأمر التي هي حيرة أهل النظر . وفي بعض النسخ « حُيّن » بالحاء المهملة والياء المشدّدة والنون بمعنى أنّه وقّت أجله تلك الليلة أو هلك عليه السلام ، وهو تصحيف أيضاً ، والأوّل هو الأصحّ ، وهو الموافق لما عقد الكلينيّ في العنوان وأخبار الباب . وتوضيح الجواب : أنّهم عليهم السلام في جميع حالاتهم يجرون على ما اختارت لهم الأقضية الربّانيّة والتقديرات الإلهيّة ، فكلّما علموا أنّه مختار له تعالى مرضيّ لديه اختاروه ورضوا به ، سواء كان في قتل أو هوان وذلّ من أعدائهم ، وإن كانوا عالمين بذلك وقادرين على دفعه بالدعاء والتضرّع ، ولكنّهم تركوا الدفع واختاروا الوقوع لعلمهم برضائه سبحانه بذلك واختياره ذلك لهم ، والتحليل والتحريم أحكام توقيفيّة عن الشارع ، فما وافق أمره ورضاه فهو حلال ، وما خالف ذلك فهو حرام . على أنّ مطلق الإلقاء باليد إلى التهلكة غير محرّم ؛ لأنّه مخصّص بالجهاد والدفع عن النفس والأهل والمال والإعطاء باليد إلى القصاص وإقامة الحدود وغير ذلك ، فكذا خصّص هنا . ومن الأخبار المؤيّدة لذلك ما رواه في الكافي عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أنزل اللَّه تعالى النصر على الحسين عليه السلام حتّى كان ما بين السماء والأرض ، ثمّ خيّر النصر أو لقاء اللَّه تعالى فاختار لقاء اللَّه » « 1 » . يعني أنزل اللَّه ملائكة من السماء ينصرونه كجدّه صلى الله عليه وآله حتّى صاروا بين السماء

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 260 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون . . . ، ح 8 .