السيد عبد الله شبر

465

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

والأرض وخيّر بين الأمرين ، فاختار لقاء اللَّه لمّا علم أنّه مرضيّ له تعالى . وعن ضريس الكناسيّ عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال فيه : فقال له حمران : جعلت فداك ، أرأيت ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وخروجهم وقيامهم بدين اللَّه عزّ وجلّ وما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم والظفر بهم حتّى قُتلوا وغُلبوا . فقال أبو جعفر عليه السلام : « يا حمران ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ، ثمّ أجراه [ فبتقدّم ] علم إليهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قام عليّ والحسن والحسين ، وبعلمٍ صمت من صمت منّا ، ولو أنّهم - يا حمران - حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللَّه عزّ وجلّ وإظهار الطواغيت عليهم ، سألوا اللَّه عزّ وجلّ أن يدفع ذلك عنهم ، وألحّوا عليه في [ طلب ] إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم إذاً [ لأجابهم ] ودفع ذلك عنهم ، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد ، وما كان ذلك الذي أصابهم - يا حمران - لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوا اللَّه فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من اللَّه أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم » « 1 » . وحاصل السؤال : أنّه إن كان لهم العلم بجميع الأمور فلِمَ أقدموا على ما فيه هلاكهم ممّا ذكر ؟ وحاصل الجواب : أنّه كان لهم عليهم السلام علم بذلك وأقدموا عليه لكونه مرضيّاً له تعالى ؛ ليبلغوا درجة الشهادة ومحلّ الكرامة منه تعالى . والأخبار بهذا المضمون كثيرة .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 261 - 262 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان . . . ، ح 4 مع اختلاف في بعض الكلمات ، أثبتنا موارد الاختلاف كما في الكافي .