السيد عبد الله شبر

459

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

( والميسم ) - بالكسر - هي الحديدة التي يكوى بها ، ولمّا كان بحبّه عليه السلام يتميّز المؤمن والمنافق فكأنّه عليه السلام كان يسم على جبين المنافق بكيّ النفاق ، أو المراد به حقيقةً كما نقل أنّه عليه السلام يخرج في آخر الزمان في أحسن صورة ومعه عصا موسى وميسم يضرب المؤمن بالعصا ، ويكتب في وجهه : مؤمن ، فينير وجهه ، ويسم الكافر بالميسم ويكتب في وجهه : كافر فيسودّ وجهه وعند ذلك تنسدّ باب التوبة . ويمكن أن يراد بالميسم خاتم سليمان . ( ولقد حُمِّلتُ ) بصيغة المتكلّم والبناء للمفعول على مثل حمولته ، والحمولة بالفتح هي الإبل التي تحمل ، أو بالضمّ : الأحمال ، والمراد بها هنا : المعارف الإلهيّة والعلوم اليقينيّة والتكاليف الشرعيّة والأخلاق الفاضلة النفسانيّة ، وهي من حيث إنّها تحمل صاحبها إلى مقام الانس ومنزل القرب ( حمولة ) بالفتح ، ومن حيث إنّها حالة في المكلّف وصفة من صفاته حُمولة بالضمّ . ( وهي حمولة الربّ ) أي الأحمال والمعارف والتكاليف التي وردت من اللَّه سبحانه لتربية الناس وتكليفهم . ( يدعى فيُكسى ) يعني في القيامة . ( ويستنطق ) أي للشهادة ، ويستنطَق عليه السلام هو كذلك كما قال تعالى : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » « 1 » ، وهم عليهم السلام الشهداء . ( المنايا والبلايا ) أي العلم بآجال الناس وابتلائهم . ( وفصل الخطاب ) أي الخطاب الفصل ، إمّا بمعنى الفاعل ، أي الفاصل بين الحقّ والباطل ، أو بمعنى المفعول ، أي المفصول الواضح الدلالة على المقصود للعارف ، ويكون المراد به كلام اللَّه ، فإنّه العالم به ، أو الحكم البالغة والأوامر والنواهي وأحوال ما كان وما يكون ، أو الكتب السماويّة بأسرها . ( فلم يفتني ما سبقني ) أي علم ما مضى . ( ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي ) أي علم ما يأتي ، كلّ ذلك من اللَّه تعالى ، رفع لما يتوهّمه الغلاة والملاحدة .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .