السيد عبد الله شبر
460
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السادس والخمسون : [ في تفسير قوله تعالى : وإنّه لذكر لك ولقومك » ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي عن العدّة ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله جلّ جلاله : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ » « 1 » : « فرسول اللَّه الذكر ، وأهل بيته هم المسؤولون ، وهم أهل الذكر » . انتهى « 2 » . وفيه إشكال ؛ إذ الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وآله فيكون المعنى : إنّك لذكر لك ، وهو كما ترى ، والمعروف بين المفسّرين أنّ الذكر هو القرآن كما قال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » « 3 » ، وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية ، قال : « الذكر : القرآن ، ونحن قومه ، ونحن المسؤولون » « 4 » . ويمكن توجيهه بوجوه : الأوّل : أن يكون المعنى : فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله صاحب الذكر على حذف مضاف كقوله تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 5 » ، ويكون المراد بالذكر القرآن . الثاني : أن يكون الذكر مصدراً بمعنى المفعول ، أي المذكور كما في قوله تعالى : « هذا خَلْقُ اللَّهِ » « 6 » وقولهم : هذا الثوب نسج اليمن ، والمعنى : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو
--> ( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 44 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 211 ، باب أنّ أهل الذكر . . . هم الأئمّة ، ح 4 ؛ بصائر الدرجات ، ص 57 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 62 ، ح 33203 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 176 ، ح 10 . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 9 . ( 4 ) . تفسير الصافي ، ج 4 ، ص 393 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 82 . ( 6 ) . لقمان ( 31 ) : 11 .