السيد عبد الله شبر
441
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وأمّا ثبوته فقد يكون محالًا ، لابتنائه على ثبوت الشرط ، وثبوت الشرط قد يكون محالًا عادة أو عقلًا كعلم أحدنا بجميع ما في قلب الآخر ، وثبوت حقيقة الملائكة للمتكلّم في قوله : لو كنتُ ملكاً لم أعص . ومن هذا القبيل قوله تعالى : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 1 » . على أنّه يمكن أن يكون المقصود من التعليق هو التعريض بوجوب التقيّة وكتمان الأسرار على ما يخاف منه الضرر كما في قولك : واللَّه ، لو شتمني الأمير لضربته ، فإنّه تعريض بشاتم آخر وتهديد له بالضرب ، بدليل أنّ الأمير ما شتمك ولو شتمك لما أمكنك ضربه ، فتأمّل . وقوله : « إنّ علم العلماء » أي الذين منهم سلمان ، كما يصرّح به . « 2 » انتهى . أقول : وفيه بُعدٌ ؛ لأنّ ظاهر الحديث أنّ أبا ذرّ لو اطّلع على علم سلمان واعتقاده لاستحلّ قتله ، لا أنّ ذلك لا يصدر عن أبي ذرّ . وفي بعض الروايات : « لكفّره » بدل « لقتله » . الثاني : أنّ سلمان لمّا كان من أهل البيت عليهم السلام لقولهم عليهم السلام : « سلمان منّا أهل البيت » « 3 » وكان عنده من العلوم المأخوذة منهم ما ليس عند أبي ذرّ ، فسلمان يتّقي في إظهار ما عنده لأبي ذرّ ، ولو أظهره له لقتله ؛ لأنّه يرى أنّ هذا العلم الذي عنده لا يكون إلّاعند نبيّ أو وصيّ نبيّ ، وهو ليس أحدهما ، أو ساحر فيستحلّ قتله بذلك ، فكان سلمان يكتم ما عنده تقيّة حتّى عن أبي ذرّ مع أنّه أخوه ، فغيره ينبغي أن يفعل ذلك . ويؤيّد ذلك ما رواه الكشّيّ بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « دخل أبوذرّ على سلمان وهو يطبخ قدراً له ، فبينما هما يتحادثان إذ انكبّت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا ودكها « 4 » شيء ، فعجب من ذلك أبوذرّ عجباً شديداً ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأوّل على النار ثانية ، وأقبلا يتحادثان فبينما
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 65 . ( 2 ) . شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 5 . ( 3 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 75 . ( 4 ) . الودك : هو دسم اللحم ودهنه . انظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1613 ( ودك ) .