السيد عبد الله شبر

442

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

هما يتحادثان إذ انكبّت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا ودكها . قال : فخرج أبوذرّ وهو مذعور من عند سلمان ، فبينما هو متفكّر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السلام على الباب ، فلمّا أن بصر به أمير المؤمنين عليه السلام قال له : يا أباذرّ ، ما الذي أخرجك من عند سلمان ؟ وما الذي أذعرك ؟ فقال أبو ذر : يا أمير المؤمنين ، رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك . فقال أمير المؤمنين : يا أباذرّ ، إنّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت رحم اللَّه قاتل سلمان . يا أباذرّ ، إنّ سلمان باب اللَّه في الأرض ؛ من عرفه كان مؤمناً ومن أنكره كان كافراً ، وإنّ سلمان منّا أهل البيت » « 1 » . وأظنّ أنّي رأيت في بعض الروايات التي أستحضرها الآن : أنّ أباذرّ دخل يوماً على سلمان فرآه قد ركّب قدراً وأدخل رجليه تحت القدر يتوقّدان ، فخرج وهو مذعور « 2 » . الثالث : أنّ ضمير الفاعل في « قتله » راجع إلى العلم ، وضمير المفعول فيه راجع إلى أبي ذرّ ، ومعناه : أنّ أباذرّ لو أعطي علم سلمان لما أطاق تحمّله بل كان العلم قاتلًا له . وفيه نظر ؛ إذ لا يناسب أجزاء الحديث ولا تقيّة حينئذٍ ، اللهمّ إلّاأن يحمل أنّ سلمان يتّقي على أبي ذرّ شفقة عليه من خوف إظهاره ، فيكون سبباً لقتله . الرابع : أن يكون المراد مرجع الضميرين كما تقدّم ولكن يكون المعنى بطريق آخر ، وهو أنّه لو علم أبوذرّ ما في قلب سلمان لما قدر أبوذرّ على كتمان ذلك العلم بل كان يظهره ، وإذا أظهره قتل بسبب إظهاره ؛ لعدم فهم الناس لمعانيه ؛ لأنّ عقولهم لا تصل إلى ذلك كما اتّفق لكثير من خواصّ الأئمّة كمحمّد بن سنان وجابر الجعفيّ ممّن اتّهمهم أهل الرجال بالغلوّ والارتفاع ؛ لأنّ الأئمّة ألقوا إليهم من أسرار علومهم ما لم يحدّثوا به غيرهم من الشيعة ، فاستغرب الشيعة تلك الأخبار ؛ لعدم موافقة غيرهم لهم على روايتها ، فطعنوا عليهم بهذا السبب . وربّما كان الأمر يؤول بهم إلى القتل .

--> ( 1 ) . رجال الكشّي ، ج 1 ، ص 59 . ( 2 ) . لم نعثر على هذه الرواية ، وذكر المحدّث النوري قصّة جرت بين سلمان والمقداد فيها بعض الشبه لما رواه المؤلّف . راجع : نفس الرحمان في فضائل سلمان ، ص 352 .