السيد عبد الله شبر

440

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثالث والخمسون : [ لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ] ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن ثقة الإسلام في الكافي في أواخر أبواب الحجّة عن أحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ذكرت التقيّة يوماً عند عليّ بن الحسين عليه السلام ، فقال : واللَّه ، لو علم أبوذرّ ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بينهما ، فما ظنّكم بسائر الخلق ؟ ! إنّ علم العلماء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّانبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » . وقال : « إنّما صار سلمان من العلماء لأنّه امرءٌ منّا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء » « 1 » . وقد تعرّض جملة من العلماء الأعلام والفضلاء الكرام المعوّل عليهم في النقض والإبرام لحلّ هذا الحديث ورفع الإشكال عنه بوجوه : الأوّل : ما ذكره المحقّق المولى محمّد صالح المازندرانيّ في شرح الكافي قال : المراد بما في قلب سلمان : العلوم والأسرار ، ومنشأ القتل هو الحسد والعناد ، وفيه مبالغة على التقيّة من الإخوان فضلًا عن أهل الظلم والعدوان . ثمّ قال : فإن قلت : هل فيه لوم لأبي ذر ؟ قلت : لا ؛ لأنّ المقصود في مواضع استعمال « لو » هو أنّ عدم الجزاء مترتّب على عدم الشرط .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 401 باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 190 ، ح 25 ، وج 22 ، ص 343 ، ح 53 .