السيد عبد الله شبر

43

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثاني : [ بقاء طينة الميّت مستديرة في القبر ] ما رويناه بأسانيدنا السالفة عن ثقة الإسلام ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدِّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سُئل عن الميّت يبلى جسده ؟ قال : « نعم ، حتّى لا يبقى لحم ولا عظم إلّاطينته التي خلق منها ، فإنّها لا تبلى ، بل تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة » « 1 » . إيضاح : في تعيين المراد من الطينة الباقية على الاستدارة في هذا الخبر للناظرين فيه أقوال : أحدها : أنّ المراد بها النفس الناطقة التي هي أصل الإنسان وحقيقته ، وهي المثابة المعاقبة الثابتة بعد فناء الجسد حتّى يخلق اللَّه الجسد وتتعلّق به ثانياً ، وبقاؤها في القبر إشارة إلى بقاء تعلّقها بأجزاء بدنها التي في القبر ، فإنّ البدن لكونه آلة لتحصيل كمالاتها يمتنع أن يزول تعلّقها وتعشّقها به ، واستدارتها كناية عن انتقالها من حال إلى حال ، ومن شأن إلى شأن ، ككونها رميماً وتراباً ، وغير ذلك من الدوران بمعنى الحركة مع بقائها بذاتها ، فهي محفوظة في كلّ الأحوال ، وهذا يؤيّد ما ذكره المتكلّمون من أنّ تشخُّص الإنسان إنّما هو بالأجزاء الأصليّة ، ولا مدخل لسائر الأجزاء والعوارض فيه . ويمكن أن يراد كونها بهيئة الاستدراة أن يكون كناية عن بساطتها وتجرّدها ؛ نظراً

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 251 ، باب النوادر ، ح 7 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 43 ، ح 21 ؛ وج 57 ، ص 357 - 358 ، ح 43 .