السيد عبد الله شبر

44

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إلى أنّ الاستدراة شكل للبسيط . ثانيها : أنّ المراد بالطينة هي النطفة ؛ لأنّ الطينة هي الأصل الذي يخلق منه ، أي ما يتولّد به الأجزاء الأصليّة من اللحم والعظم والعصب وغيرها ، والإنسان قد خلق من النطفة ، فالمراد أنّ الأجزاء الفضليّة تتفرّق وتتلاشى بالموت ، ويبقى من البدن ما به تتكوّن تلك الأجزاء ، وهي النطفة بحالها ؛ ليكون كالمادّة يخلق منه جسد الميّت كما خلق منها أوّل مرّة ، إمّا بضمّ تلك الأجزاء إليها بعد التشتّت أو بإنشائها مرّة أخرى كما أنشأها في المرّة الأولى . ثالثها : أنّ المراد بها التراب الذي يدخل في النطفة كما هو ظاهر بعض الآيات والروايات ، كقوله تعالى : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » « 1 » . وفي بعض الروايات : « من خلق من تربة دفن فيها » « 2 » . وفي أخرى : « إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث اللَّه ملكاً يأخذ من التربة التي يدفن فيها وخلطها في النطفة ، فلا يزال قلبه يحنّ إليها حتّى يدفن فيها » « 3 » . وتحمل الاستدارة حينئذ على أحد المعاني السابقة . رابعها : أنّ المراد من الطينة ذرّة من الذرّات المسؤولة في الأزل بقوله تعالى : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » « 4 » بعد ما جعلت قابلة للخطاب بتعلّق الروح بها ، فيكون بدن كلّ إنسان مخلوقاً من ذرّة من تلك الذرّات ، فينمّيها اللَّه تعالى إلى ما شاء اللَّه من غاية ، ثمّ يذهب ويفنى عنها ما زاد عليها ، وتبقى أصل الذرّة مستديرة في القبر إلى ما شاء اللَّه ، ثمّ يزيد فيها وقت الإحياء ، فتصير ما كان في الدنيا . « 5 »

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 55 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 202 ، باب التربة التي يدفن فيها الميّت ، ح 1 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ص 203 ، باب التربة التي يدفن فيها الميّت ، ح 13 و 14 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 338 ، ح 14 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 5 ) . الوجوه الأربعة في تفسير الحديث وردت في الأنوار النعمانيّة ، ج 4 ، ص 358 - 361 . وأضاف وجهاً خامساً بقوله : إنّ المراد بالطينة الباقية هي الصورة المزاجيّة ، وكأنّ المراد بتلك الصورة هي النفس مع قالبها المثالي أو مجرّد قالبها ، وهذا الحمل قريب من الأوّل . الأنوار النعمانيّة ، ج 4 ، ص 363 .