السيد عبد الله شبر
423
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فيها وانطباع صورتها في البصر بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسّط بينهما ، فالضوء علّة لتأثير البصر والمرآة ، مع عدم حصوله في شيء منهما وعدم حصول شيء منهما فيه . نعم ، لا يجوز تأثير الصانع في العالم مع عدم حصول العالم فيه ولا حصوله في العالم . ثمّ التفت عليه السلام إلى المأمون فقال : « الصلاة قد حضرت » . فقال عمران : يا سيّدي ، لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي . قال الرضا عليه السلام : « نصلّي ونعود » ، فنهض ونهض المأمون ، فصلّى الرضا عليه السلام داخلًا ، وصلّى الناس خارجاً خلف محمّد بن جعفر ، ثمّ خرجا فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران ، فقال : « سل يا عمران » . قال : يا سيّدي ، ألا تخبرني عن اللَّه عزّ وجلّ هل يوجد بحقيقة أو يوجد بوصف ؟ ( أي هل يعرف بالاطّلاع على كنه حقيقته ، أو كنه صفاته ) . قال الرضا عليه السلام : « إنّ اللَّه » النور « المبدى » المعيد ، « الواحد الكائن الأوّل ، لم يزل واحداً لا شيء معه ، فرداً لا ثاني معه » ولا شيء غيره ؛ « لا معلوماً ولا مجهولًا ، ولا محكماً ولا متشابهاً ، ولا مذكوراً ولا منسيّاً » . هذا تفصيل لقوله عليه السلام : لا ثاني معه ، أي ليس معه غيره ؛ لا معلوماً ذلك لغير ولا مجهولًا ولا محكماً ولا متشابهاً . والمراد بالمحكم : ما يعرف حقيقته ، وبالمتشابه : ما هو ضدّه . وقيل : إنّه إشارة إلى نفي قول من قال بقِدم القرآن ، فإنّ المحكم والمتشابه يطلقان على آياته . « ولا شيئاً يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره » تعالى . « ولا من وقت كان » أي ليس وجوده تعالى ناشئاً من وقت بأن يكون الوقت سابقاً عليه ؛ إذ هو الموقّت للأوقات ، الموجد لها ، فهو سابق عليها ، « ولا إلى وقت يكون » ، بل يعدم الأوقات ويبقى بعدها . « ولا بشيء قام ولا إلى شيء يقوم » كما قال بعض الكفرة : إنّه تعالى قام بعيسى أو بمريم . ولعلّ التكرار بالنسبة إلى الماضي والحال والاستقبال . « ولا إلى شيء استند » واعتمد ، « ولا في شيء استكنّ » واستقرّ من سماء أو عرش كما قال بعض الكفرة به . « وذلك كلّه » أي ما تقدّم من وصفه تعالى بأنّه المبدئ المعيد الواحد الكائن الأوّل