السيد عبد الله شبر
424
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
« قبل خلقه الخلق ، إذ لا شيء غيره » حتّى يكون معه « وما أوقعت عليه من » لفظ « الكلّ » ونحوه من كان ويكون من الألفاظ المشعرة بالحدوث « فهي صفات محدثة » ، وإنّما ذكرت في وصفه تعالى « وترجمة يفهم بها من فهم » . وبالجملة ، فالألفاظ قاصرة عن بيان كنه ذاته وحقيقة صفاته ، ولكنْ لابدّ من الإتيان بها للترجمة والإفهام . « واعلم أنّ الإبداع والمشيّة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة » وفيه تصريح - كما في غيره من الأخبار - بأنّ الإرادة من جملة صفات الفعل الحادثة ، لا أنّها عين الإبداع ، وهو من صفات الفعل الحادثة ، وجمهور المتكلّمين على أنّها من صفات الذات القديمة ، والظاهر أنّ النزاع لفظيّ ، فإنّ من فسّرها بالإبداع والإيجاد قال بأنّها حادثة ولا خلاف في ذلك ، ومن قال بقدمها فسّرها بالعلم بالأصلح ، ولا ريب أنّه من جملة صفات الذات القديمة . « وكان أوّل إبداعه وإرادته ومشيّته : الحروف التي جعلها أصلًا لكلّ شيء » من اللغات والأسماء والصفات « ودليلًا على كلّ مدرَك » - بفتح الراء - أي كلّ ما يمكن إدراكه ، فالحروف دليلة عليه « وفاصلة « 1 » لكلّ مشكل » ؛ إذ لا يمكن بيان المشكل وعلمه إلّا بالألفاظ المركّبة من الحروف « وبتلك الحروف تفريق كلّ شيء من اسم حقّ وباطل ، أو فعل « 2 » أو مفعول أو معنى ، أو غير معنى » ؛ إذ لا يعرف ذلك كلّه ولا يتميّز إلّا بالكلام المشتمل عليها ، « وعليها اجتمعت الأمور كلّها » ؛ إذ بيان كلّ شيء وإبانته إنّما تتحقّق بها « ولم يجعل اللَّه تعالى للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها تتناهى ، ولا وجود لها لأنّها مبدعة بالإبداع » . لعلّ المراد : أنّ اللَّه سبحانه خلق الحروف المفردة وليس لها موضوع غير أنفسها ، ولم يجعل لها وصفاً ولا معنى تنتهي إليه ويوجد ويعرف بتلك الحروف ، وحينئذٍ فما تقدّم من الإشارة إلى معاني الحروف لا يكون من باب الوضع لها ، بل يكون دلالتها
--> ( 1 ) . في المصدر : « وفاصلًا » . ( 2 ) . في المصدر : « أو فاعل » .