السيد عبد الله شبر

417

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

مصنوعة لغيره تعالى « ومثّله له » أي مثّل الغير ذلك وصوّره ، واللَّه تعالى صوّر مخلوقاته على ذلك المثال . ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعاً إليه تعالى ، أي لم يخلق خلقه على مثال أوجده غيره ليصوّر الخلق على ذلك المثال . « فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة » كالأنبياء والرسل والأئمّة « وغير صفوة » كغيرهم « واختلافاً » في الأمزجة والألوان والأخلاق « وائتلافاً » في ذلك ، والمصدران حالان ، أي مختلفين ومؤتلفين ، « وألواناً وذوقاً وطعماً » أي مختلفين في اللون والذوق والطعم . « فخلقهم لا لحاجة كانت منه إلى ذلك » الخلق « ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلّابه ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة » في علوّ مرتبته وعظم شأنه ، « ولا نقصاناً ، تعقل هذا يا عمران ؟ » قال : نعم ، واللَّه يا سيّدي . قال : « واعلم يا عمران ، إنّه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلّامَن يستعين به على حاجته » من الأنبياء والرسل والمؤمنين والصالحين والعابدين ، « ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق ؛ لأنّ الأعوان كلّما كثروا كان صاحبهم أقوى وأشدّ سلطنة ، والحاجة - يا عمران - لا يسعها » ضمير « لا يسعها » يرجع إلى الخلق ، أي الخلائق لا يسعون الحاجة ولا يدفعونها عنه سبحانه ، وذلك أنّهم أهل حاجة إليه وتتجدّد حاجتهم إليه آناً فآناً ، ومثل هؤلاء لا يستعان بهم في رفع حاجة مثله بأن يعينوه على خلق أحد أو ترتيبه أو نحو ذلك ، وإلى ذلك أشار بقوله عليه السلام : « لأنّه لم يحدث من الخلق شيئاً إلّاحدثت فيه حاجة أخرى » ؛ لأنّهم في كلّ زمان لهم نهاية الاحتياج إلى بارئهم وخالقهم . « ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة إليهم » ؛ إذ كانوا هم المحتاجين إليه ، « ولكن نقل بالخلق الحوائج » بأن أحوج « بعضهم إلى بعض ، وفضّل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضّل ، ولا نقمة منه على من أذلّ منهم ؛ فلهذا خلق » . قال عمران : يا سيّدي ، هل كان الكائن ( أي الصانع ) معلوماً في نفسه عند نفسه ؟ . قال الرضا عليه السلام : « إنّما تكون المعْلمة بالشيء لنفي خلافه وليكون الشيء نفسه بما