السيد عبد الله شبر

418

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

نفى عنه موجوداً » . قيل : لعلّ حاصل السؤال والجواب : أنّ الصانع هل كان معلوماً عند نفسه بصورة حاصلة في ذاته ؟ ومن ثمّ قال : في نفسه . والجواب : أنّ الصورة الحاصلة إنّما تكون بشيء يشترك مع غيره في شيء من الذاتيّات ، فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلى حصول صورة ، بل هو حاضر بذاته عند ذاته ، فقوله عليه السلام : « ولم يكن هناك شيء يخالفه » أي شيء يخالفه في بعض الذاتيّات ، « فتدعو الحاجة إلى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم منها » أي من ذاته بجنس وفصل وتشخيص ، « أفهمت يا عمران ؟ » قال : نعم واللَّه يا سيّدي ، فأخبرني بأيّ شيء علم ما علم ، أبضمير أم بغير ذلك ؟ ولعلّ المراد بالصورة الذهنيّة يعني أنّه تعالى يعلم معلوماً بصورة ذهنيّة حصلت في الذهن أم بغيرها ؟ وقال الرضا عليه السلام مجيباً له : « أرأيت إذا علم بضمير هل تجد بدّاً من أن تجعل « 1 » لذلك الضمير حدّاً ينتهي إليه المعرفة » ، يعني أنّ العلم لو لم يكن إلّابحصول تلك الصورة ، فالعلم بالمعلوم لابدّ أن يكون موقوفاً على العلم بالصورة التي هي ملاحظة المعلوم وتحديدها وتصويرها . قال عمران : لابدّ من ذلك . قال الرضا عليه السلام : « فما ذلك الضمير ؟ » فانقطع ولم يحر جواباً . قال الرضا عليه السلام : « لا بأس أن نسألك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ، فإن قلت : نعم ، أفسدت عليك قولك ودعواك » أي أنّه على قولك أنّه لابدّ لكلّ معلوم أن يعرف بصورة ، فالصورة أيضاً معلوم ، فلابدّ وأن تعرف بصورة أخرى ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فإن قلت : إنّ الصورة تعرف بنفسها بالعلم الحضوريّ من غير حاجة إلى صورة أخرى ، فلِمَ لا يجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الأشياء على وجه لا يحتاج إلى صورة وضمير ؟ قال الرضا عليه السلام : « يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أنّ الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع » بصيغة الماضي ، « وليس يتوهّم منه مذاهب

--> ( 1 ) . في المصدر : « هل يجد بُدّاً من أن يجعل . . . » .