السيد عبد الله شبر

410

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الأوّل : يحتمل أن يكون المراد بكون الشيء بين المرء والحكمة : كونه موصلًا للمرء إليها ، وواسطة في حصولها له ، كما ورد في رواية جابر عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « بين العبد والكفر ترك الصلاة » « 1 » أي تركها موصل للعبد إلى الكفر . والغرض أنّ ما أنعم اللَّه به على العالم من العلم والفهم والصدق على اللَّه واسطة للمرء توصله إلى الحكمة ، فإنّ المرء إذا عرف حال العالم اتّبعه وأخذ منه ، فتحصل له الحكمة ومعرفة الحقّ والإقرار به والعمل على وفقه ، وكذا بمعرفته حال الجاهل وأنّه غير عالم صادق على اللَّه ، يترك متابعته والأخذ منه ، ويسعى في طلب العالم ، فيطّلع عليه ويأخذ منه ، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة ، وهو شقيّ محروم يوصل معرفة حاله المرء إلى سعادة الحكمة ، وهذا الكلام كالتفسير والتأكيد لما سبقه . ويحتمل أن يحمل البينيّة في الأوّل على التوسّط في الإيصال ، وفي الثاني على كون الشيء حاجزاً مانعاً من الوصول ، فالجاهل شقيّ مانع من الوصول إلى الحكمة . ولا يبعد أن يقال : المراد بنعمة العالِم : العالم نفسه ، والإضافة بيانيّة ، أو يكون العالم بدلًا من قوله نعمة ، فإنّ العالم أشرف ما أنعم اللَّه بوجوده على عباده . الثاني : ما ذكره بعض الأفاضل أيضاً ، قال : لعلّ المراد به أنّ الرجل الحكيم من لدن عقله وتمييزه إلى بلوغه حدّ الحكمة متنعّم بنعمة العلم ونعيم العلماء ، فإنّه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم ، وفواكه المعارف ، فإنّ معرفة الحضرة الإلهيّة لَروضة فيها عين جارية ، وأشجار مثمرة قطوفها دانية ، بل جنّة عرضها كعرض السماء والأرض ، والجاهل بين مبدأ أمره ومنتهى عمره في شقاوة عريضة ، وطول أمل طويل ، ومعيشة ضنك ، وضيق صدر ، وظلمة إلى قيام ساعته وكشف غطائه ، وفي الآخرة عذاب شديد . انتهى كلامه رحمه الله وهو مبنيّ على الإضافة .

--> ( 1 ) . جامع الأخبار ، ص 73 ؛ بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 202 ، ح 2 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 45 ، ح 2978 .