السيد عبد الله شبر
411
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثالث : ما نقله العلّامة المجلسيّ رحمه الله عن والده عن مشايخه العظام ، وهو : أن يُقرأ « نعمةٌ » بالتنوين ، ويكون « العالم » مبتدأ و « الجاهل » معطوفاً عليه ، و « شقيّ » خبر كلّ منهما ، والضمير في « بينهما » راجع إلى المرء والحكمة . والحاصل : أنّ الذي يوصل المرء إلى الحكمة هو توفيق اللَّه تعالى ، وهو من أعظم نعمه على العباد ، والعالم والجاهل يشقيان ويتعبان بينهما ، فمع توفيقه تعالى لا يحتاج إلى سعي العالم ولا يضرّ منع الجاهل ، ومع خذلانه تعالى لا ينفع سعي العالم . ويؤيّد هذا ما في بعض النسخ من قوله : « يسعى » مكان « يشقى » . الرابع : أن يُقرء « العالم » بالفتح إمّا مجرور [ اً ] بالإضافة البيانيّة ، أو مرفوعاً بالبدليّة ، أي بين المرء والحكمة نعمة ، هي العالم ، فإنّ بالتفكّر فيه وفي غرائب صنعه تعالى يصل إلى الحكمة ، والجاهل شقيّ محروم بين الحكمة وتلك النعمة . الخامس : أن يُقرء « العالِم » بالكسر مرفوعاً على البدليّة ، ويكون الضمير في « بينهما » راجعاً إلى الجاهل والحكمة ، والمعنى : أنّ بين المرء ووصوله إلى الحكمة نعمة ، هي العالِم ، فإنّ بهدايته وإرشاده وتعليمه يصل إلى الحكمة ، والجاهل يتوسّط بينه وبين الحكمة شقيّ يمنعه عن الوصول إليها . السادس : أن يُقرء « العالم » بالكسر والجرّ بالإضافة اللاميّة ، وضمير « بينهما » راجع إلى الحكمة ونعمة العالم ، أي يتوسّط بين المرء والحكمة نعمة العالم ، وهي إرشاده وتعليمه ، والجاهل محروم بين الحكمة وتلك النعمة ، أي منهما جميعاً . السابع : ما ذكره بعض الشارحين أيضاً : وهو أن يكون البين مرفوعاً بالابتدائيّة ، و « نعمة » خبره مضافاً إلى « العالم » بكسر اللام ، و « الجاهل » أيضاً مرفوعاً بالابتدائيّة ، و « شقيّ » خبره مضافاً إلى « بينهما » ، وضمير « بينهما » راجعاً إلى المرء والحكمة . وقال : المراد بالعالم إمام الحقّ ، والجاهل إمام الجور ، وحاصل المعنى : أنّ وصْل المرء مع الحكمة نعمة للإمام ، تصير سبباً لسروره ؛ لأنّ بالهداية يفرح الإمام ، وإمام الجور يتعب ويحزن بالوصل بين المرء والحكمة ، ولا يخفى بُعده .