السيد عبد الله شبر
407
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الخمسون : [ بين المرء والحكمة نعمة العالم ، والجاهل شقي بينهما ] ما رويناه بأسانيدنا المتقدّمة عن ثقة الإسلام في الكافي ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « يا مفضّل ، لا يفلح مَن لا يعقل ، ولا يعقل من لا يعلم ، وسوف ينجب من يفهم ، ويظفر من يحلم ، والعلم جُنّة ، والصدق عزّ ، والجهل ذلّ ، والفهم مجدٌ ، والجود نُجْحٌ ، وحسن الخلق مجلبة للمودّة ، والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ، والحزم مساءة الظنّ ، وبين المرء والحكمة نعمة العالم ، والجاهل شقي بينهما ، واللَّه وليّ من عرفه ، وعدوّ من تكلّفه ، والعاقل غفور ، والجاهل ختور ، وإن شئت أن تُكرم فَلِنْ ، وإن شئت أن تُهَن فاخشن ، ومن كَرُمَ أصله لانَ قلبه ، ومن خشن عنصره غلظ كبده ، ومن فرّط تورّط ، ومن خاف العاقبة تثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم ، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه ، ومن لم يعلم لم يفهم ، ومَن لم يفهم لم يسلم ، ومَن لم يسلم لم يكرم ، ومَن لم يكرم يهضم ، ومن يهضم كان ألوم ، ومن كان كذلك كان أحرى أن يندم » « 1 » . توضيح : ( لا يفلح من لا يعقل ) أي لا يفوز بالدارين ولا ينجو في النشأتين من لا يتّبع حكم العقل ، ومن لا يكون عقله مستولياً على هوى نفسه ، أو من لا يكون عقله كاملًا ، أو من لا يتعقّل ويتفكّر فيما ينفعه ؛ لأنّ العقل هو مبدأ جميع الخيرات ومنشأ جميع الكمالات فلا يتصوّر الفلاح بدونه . ( ولا يعقل مَن لا يعلم ) أي من انتفت عنه حقيقة العلم انتفت عنه حقيقة العقل ؛ لأنّ
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 26 ، ح 29 ؛ تحف العقول ، ص 356 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 113 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار ، 75 ، ص 269 ، ح 109 .