السيد عبد الله شبر

408

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تحقّق حقيقة العقل وقوامها ومراتبها إنّما هو بالعلم ، فإذا انتفى انتفى ، أو من انتفى عنه العلم بقوى النفس ومحاسنها وقبائحها لا يعقل ، يعني لا يستولي عقله على قواه النفسانيّة ؛ ضرورة أنّ استيلاءه عليها متوقّف على العلم بها ، أو المعنى : لا يكون عقله كاملًا ، أو لا يتعقّل من لا يحصّل العلم ليصير ذا علم ، أو من لا يكون عالماً بما يجب عليه ، وما ينبغي تعقّله والتدبّر فيه . ( وسوف ينجب من يفهم ) النجيب : الفاضل النفيس في نوعه . والمراد : أنّ من يكون ذا فهم فهو قريب من أن يصير عالماً ، ومن صار عالماً فقريب أن يستولي عقله على هوى نفسه . ( ويظفر من يحلم ) الظفر : هو النجاة والفوز بالخيرات ، والحلم - بالكسر - : الأناة ، أي الحلم سبب للظفر على العدوّ ، أو للظفر بالمقصود ، أو للاستيلاء على النفس والشيطان . ( والعلم جُنّة ) بالضمّ ، أي وقاية من سهام الشيطان ، أو من غلبة القوى الشهوانيّة والغضبيّة ، أو من الدواعي النفسانيّة ، أو من أن يلتبس عليه الأمر ، وتدخل عليه الشبهة ، أو سبب للاحتراز عن شرّ الأعادي كالجُنّة ؛ إذ بالعلم يمكن الظفر على الأعداء الظاهرة والباطنة . ( والصدق عزٌّ ) أي شرف ، أو قوّة وغلبة . وقيل : المراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد ، ولذا قابله بالجهل ، فإنّ الاعتقاد الكاذب جهل ، كما أنّ الاعتقاد الصادق علم . ( والفهم مجدٌ ) المجد : هو الكرم والشرف الواسع ، يعني أنّ الفهم من الصفات الكريمة الشريفة الموجبة لشرافة الذات ورفعة الحسب وجلالة القدر . ( والجودُ نُجحٌ ) النُجْح - بالضمّ - : هو الظفر بالمطالب والحوائج ، ولعلّ المراد الظفر بالمطالب الاخرويّة ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقابل القليل بالجزيل ، أو يورث الفوز بالمآرب الدنيويّة ؛ لأنّه يجلب قلوب الناس إلى التودّد لصاحبه ، ويصرف همّتهم إليه بتحصيل مطالبه والقيام بمآربه . ( وحسن الخلق مجلبة للمودّة ) حسن الخلق : هو الاعتدال بين طرفي الإفراط والتفريط في القوّة الغضبيّة والشهويّة . والمجلبة : إمّا مصدر ميميّ والحمل للمبالغة ،